ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٣٧ثانيا : رجال الشرع الرسميون ، فهؤلاء بالهيمنة على العامة و ضبط سيرها ، والمحافظة على عوائدها و تقاليدها الاجتماعية ، و الضرب على أيدي الثائرين و المتمردين على الشرع العزيز بخرق سياج الآداب ، و تمزيق ثوب الحياء و الفضيلة ، فإن لهؤلاء نفوذا في نفوس العامة لا كنفوذ الحكومات و الجبابرة .
فلتتق الله هذه الطبقة في نفوذها و لتستخدمه في ما يعود على الأمة والبلاد بالخير العميم و لا تتخذه كآلة لتنفيذ الأغراض و المصالح الذاتية ، فإن من وهبه الله نعمة و لم يؤد شكرها باستعمالها في ما خلقت لأجلها ، فليبشر باستلابها منه وشيكا .
إن لهؤلاء شخصية بارزة في نظر الأمة فهم مع الطبقة الأولى بمثابة منارة في رأس الجبل بها يهتدي الحائرون فيسبل الحياة فليصلحوا شؤونهم و ليكونوا عند ظن الأمة بهم هداة إلى حيث السلامة و النجاة .
ثالثا : الدعاة المرشدون و المصلحون المفكرون ،فهؤلاء بالقيام بوظيفة الدعوة و الإرشاد و بذل النصيحة ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و إنارة السبيل أمام الشعب و وضع خطط الإصلاح و تتبع سير الأمم و نهضات الشعوب ، و مناهج رقيها و أساليبها في الحياة ، حتى يستخلصوا منها ما يلائم ذوق الأمة و مشربها .
رابعا : الكتاب و الأدباء ،فهؤلاء بقيادة النفوس و سيادة العقول ، و تحريك ما كمن فيها من العبقرية و النبوغ ، و عكس أشعة الأفكار ة الآراء بواسطة كتابتهم إلى الأمة لتستجلي بها حقائق الوجود فتسير في الجادة بكل جد و استقامة
خامسا : رجال القضاء ، فهؤلاء بإقامة ميزان العدالة بين الناس و إنصاف المظلوم من الظالم ، و تقوية جانب الضعيف حتى يتصل بحقه ، و كسر شِرَةِ القوي حتى يخرج منه الحق ، بدون تأثرها بقوته أو جاهه أو ماله أو قرابته و عدم الانخداع لخلابة الخصوم و خزعبلاتهم . فعلى هذه القاعدة تنحل المشاكل ، و تنحسم مواد النزاع ، و توفر الأموال و أوقات و الرجال ، و يتصل كل ذي حق بحقه .