ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٣٩ثامنا : رؤساء القبائل والعائلات ، فهؤلاء بالسهر على مصالح من عليهم حقهم و الاهتمام بشؤونهم و كفالة القصارى و المعوزين و تربية الأيتام و الفقراء و إصلاح ما بين المتشاجرين و ردع المتشردين و تأديب المفسدين منهم ، و الضرب على أيدي الحمقاء و السفهاء ، و إهمال الرؤوس لهذا الواجب يفضي إلى تفكيك أوصال المجتمع و حل عرى التضامن بين الأمة و فتور العلاقات بين الأب وابنه ، و الأخ و أخيه ، و الزوج و زوجته ، و القريب و رحمه ، و إلى نضوب معين الغيرة و العاطفة التي ألحمها الله بلحمة النسب ، و وطدها بأوشاج القرابة ، و لا يخفى ما ينجر عن ذلك من الشرور و المفاسد و الفوضى ، و ليس بعد العيان بيان
تاسعا : الأغنياء ، فهؤلاء بتشييد معالم المجد و تأسيس المشاريع الخيرية ، وتخفيف وطأة البؤس و الشقاء على الفقراء و المساكين بأداء الحقوق الواجبة ، و البذل بطل كرم و سخاء ، و عليهم تتوقف حياة الأمة العمومية و بهم تطير إلى شواهق الكمال
عاشرا : التجار و الصناع و الفلاحون : فهؤلاء بإتقان عملهم و إجادته و ترقيته ، حتى يستغني الوطن بنتائجه و محصولاته عن الخارج فتبقى الثروة الوطنية في أبناء البلاد و هذه الطبقة هي القوة العملة المنتجة و هي المنبع الحقيقي لحياة الأمة و المورد الوحيد لها ، فإذا انسد منه شيء أو تكدر صفوه ، توقفت حياتها عن النمو و الانتشار ، فسارت إلى الوراء فالاندثار .
و يعلم القارئ الكريم أن هذه الطبقات كلها لا تقدر أن تقوم بوظيفتها كما يجب إلا بالعلم الصحيح و التربية الصحيحة و تزكية النفس بالأخلاق الفاضلة .و هل هذا مستحيل على المصلحين و قادة الشعب ؟ كلا فإن هذا ممكن و تحت دائرة مقدورهم لكن إذا أرادوا فالمستحيل عند قوة الإرادة ممكن ، و الممكن عند ضعفها مستحيل .