ترجمة ومقالات أبي اليقظان مجهول

ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني

الجزء ١ · صفحة ٤١

و العامل الثاني يقضي بهدم الإسلام من أساسه ببث دعاية الزندقة و الإلحاد و فتح أبواب الفساد على مصاريعها و إذكاء ثورة عامة على مبادئ الإسلام و اقتلاع نظم الإسلام بمعاول القوة و الترهيب أو بوسائل التدجيل و الترغيب يقضي ببيع الشرف و خيانة الملة و الوطن و الدين . أما سلاح العامل الأول فهو أمر معنوي و هو الحجة القاطعة و البرهان الصحيح و الدليل القوي و منبع هذا القرآن الكريم و السنة القويمة و آثار السلف الصالح و متن الكون و قواعد العمران . و أما سلاح العامل الثاني فهو شيء مادي محسوس و هو القوة المادية العتيدة و المظاهر الخلابة الساحرة التي منبعها المال و قوة السلطان التي بيدها في الظاهر قوة القبض و المنع و الخفض و الرفع والإعزاز و الإذلال .

و بما أن جماهير الناس لا يؤمنون بالمعنويات كما يؤمنون بالماديات و يقتنعون بالحجة المادية أضعاف ما يقتنعون بالحجة المعنوية و يرهبون السلاح المادي أكثر ما يرهبون السلاح المعنوي تراهم في كل زمان و مكان خصوصا في هذا العصر يهرولون إلى حيث القوة المادية و ينجذبون للزخرف المادي و هم في هرولتهم وراء هذا التيار على نسبة ضعف عقولهم و سقوط مداركهم ، فمنهم من يرتطم فيها و ينبطح في حماتها بكامل جسده إلى أن ينغمس في قعرها و لا يفهم شيئا غير المادة و لا يدرك شيئا إلا المادة و لا يعقل شيئا سوى المادة ، و منهم من يرتمي فيها ليأخذ جانبا عظيما منها و لا يشعر بنفسه حتى يغرق فيها ، و منهم من يقصدها ليتذوق شيئا من عسيلتها و لا يلبث أن ينجذب إليها فيمتزج حبها بلحمه و دمه فيصبح في جانب أخويه و هم كلهم ضحايا القوة المادية .

إذا حدثتهم عن الإسلام و أوامره سخروا منك و قالوا إنك جامد ، و إذا خاطبتهم بالقرآن و السنة ، لووا أعناقهم و قالوا إنك رجعي ، و إذا كلمتهم بالتاريخ و سنن الله في الأمم الفانية الفاسقة أعرضوا عنك وقالوا إنك نحس الطلعة شديد التشاؤم و انفضوا من حولك .

٤١ / ٥٥