ترجمة ومقالات أبي اليقظان مجهول

ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني

الجزء ١ · صفحة ٤٣

و كيف يمكن إقناع الجماهير الأمم بالاستهانة من قيمة المادة و تحويل جهتهم إلى العامل المعنوي ، و هم لا يرون مقنعا إلا في القوة المادية ، و كلهم في صمم عن صيحة القرآن الكريم إذ يقول :" زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ و البَنِينَ و القَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ و الخَيْلِ المُسَوَّمَةِ و الأَنْعَامِ وَ الْحَرْثِ ، ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، و اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ "

و يقول :" فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَ لاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كَافِرُونَ "

و يقول:" وَ لَوْ لاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَ يَظْهَرُونَ وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَ سُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَ زُخْرُفًا وَ إِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الدُّنْيَا و الآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ" الزخرف ( 33-35)

ليست الدعوة إلى ذلك معناها الدعوة إلى الكسل و الفشل و البطالة ، و لكن معناها عدم الاعتزاز بالقوة المادية و الاقتصار عليها و جعلها هي الغاية ، بل جعلها وسيلة و مطية إلى غاية أخرى و مقصد آخر أشرف و أعلى .

لما تأثر الصحابة رضوان الله عليهم بتلك الآيات البينات و استضاءوا بضوئها و اهتدوا بهديها ، حكموا السلطان المعنوي للإسلام و اتخذوا القوة المادية وسيلة لانتشاره و إعلاء شأنه ، و عبروا على جسرها إلى إعزازه فبلغوا ما بلغوا و وصلوا إلى ما وصلوا

٤٣ / ٥٥