ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٤٤و لما أخذ ذلك الأثر الهائل يضعف من النفوس ، و يحل محله عشق المادة ، و جعلها هي الغاية و الأساس باتساع الفتوح و تضخم الغنائم ، تطايرت ين جموع المسلمين شرارة فتنة المادة ، و انجذب إليها جماهيرهم ، فأصبحت القوة المادية هي المحكمة في شؤون المسلمين ، فآل أمر الإسلام إلى ما آل إليه مما هو مدون بين دفات التاريخ .
و لو سار المسلمون بعد ذلك على منهج الخلفاء الراشدين ، من جعل القوة المادية تابعة لا متبوعة ، و ذّنَبًا لا رأسا ، فهل يقع في الإسلام ما وقع ؟ كلا و ألف كلا !!!
إن المشاكل و الخصومات و النزاعات ، لا تتأجج غالبا إلا بوقيد من المادة فإذا طرحنا هذا السبب من بين أسباب المشاكل ، انحلت الخصومات و ارتفع النزاع ، و حل محله الألفة و الوئام ، هذا ما دلت عليه التجربة و حوادث التاريخ .
و متى يستهين المسلمون قليلا بالقوة المادية التي ملكت عليهم مشاعرهم ، فيرجحوا جانب الواجب الذي يدعوهم إلى الشرف الحقيقي و العز الخالد ، ذلك الواجب الذي تضمنه القرآن الكريم و السنة القويمة و آثار السلف الصالح .
إن الصدود عن هذا العامل و التأثر بالعامل المادي و الجري وراء تياره بدون تدبر و لا قراءة حساب للعواقب ، يجعل الإنسان سكرانا ، لا يحس بخير و لا يشعر بفضيلة ، و لا يفهم معنى الإحسان ، يقوده الجبن ، و يسوقه الجزع و الإياس ، و يملأ نفسه الهوس والخور ، يفر من عواقب البذل فرار الأرنب من الأسد ، و يهرب من مواقع الدفاع هروب الجبان من ميادين الحروب .
و لو أنه نظر إلى المادة بمنظار مصغر لما كان منه شيء من ذلك ، فالاستهانة بالمادة رأس كل فضيلة ، و حبها رأس كل خطيئة
أعلى الصفحة
الصفحة الرئيسية | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان | مؤلفات أبي اليقظان | ماكتب عن أبي اليقظان |
أصدقاء أبي اليقظان | عائلة أبي اليقظان | صور من بلادي | مواقع تهمك | اتصل بنا|
شعور الأمة نائم فماذا ينبهه؟