ترجمة ومقالات أبي اليقظان مجهول

ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني

الجزء ١ · صفحة ٥٠

و كذلك أولئك لا خطة لهم يترسمونها ، و لا مطمح لهم عاما يسيرون عليه ، و لكنهم أبناء وقتهم ، مرة مع زيد و أخرى مع عمرو وتارة مع بكر و طورا مع خالد الخ … يصبحون مع زيد، و لمجرد ما تحيق حوله بعض الأخطار يتجاوزون في الزوال لجانب عمرو ، و إن لاحت لهم سحابة من الخطر تحوم فوقه عشية انفضوا من حوله و تجمهروا في المساء بجانب بكر ، و هكذا لا يسكن بال ولا يقر لهم قرار ، فرائصهم ترتعد و أعصابهم تضطرب و قلوبهم ترتجف ونفوسهم تذوب شعاعا لمجرد ما يلوح لهم شبح من الخطر ، يحلفون لكل بكل محرجة من الإيمان ، إنهم لا يزالون معك في السراء و الضراء ، فيبُرُّون َيمينهم ما دامت السراء ممدودة الرواق ، فإذا جد الجد و رُفِعَ الستار عن الدور الأول من رواية الخطر افرنقعوا عنك ، و واجهوك من بعيد و ضحكوا من قلة عقلك و مخاطرتك و مجالدتك ، و إذا ما رأوك حُزْتَ النصر و ظفرت بالمطلوب رجعوا إليك واحدا بعد واحد على قدر هروبهم منك و من معك ما دامت راية النصر تخفق فوق رأسك ، و إذا تقلص ظلها و نكست تراجعوا عنك ، و أصبحوا في جانب خصمك ، و هكذا دأبهم و ديدنهم ما داموا في قيد الحياة .

و الغالب على هؤلاء كشف الأسرار و نقل الأخبار من هنا و هناك استرضاء للجميع و خوفا من الجميع و شدة الشغف بالسكون و الركون إلى السلم ، و لو مع إقرار الباطل و خذلان الحق ، و لا يهمهم انتصر الباطل أم خُذِلَ الحق؟ و لكن يهمهم السكون و السلم فقط .

٥٠ / ٥٥