ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٩فهنا يقف المسلم حائراً في أمره ، بين الارتماء في حمأة الربا ، والانسلاخ من دينه وعقيدته ، أو البقاء في خيل القافلة على مستوى الفردي ومستوى الأمة والمجتمع ويقول الشيخ مقدماً حلاً للخروج من هذا المأزق : إن وجه الحل لهذه المشكلة هو ان يقوم بعض متنوري الأمة بفتح مصرف أهلي يؤسس على القواعد الإسلامية المقررة في الفقه الإسلامي ويُسير بأساليب البنوك العصرية . فالشيخ بإيمانه الراسخ بعقيدته ودينه لم ينصح بالإقدام على تعاطي الربا الذي هو في نظره حريق إذا شبَّ في ثروة تركها رماداً ، كما فعل ويفعل كثير من الفقهاء التبريريين ، وإذا نادي إلى إقامة مصرف إسلامي نظيف خال من شوائب الربا ، كما أنه من ناحية أخرى لم يدع إلى الانزواء والانكفاء على الذات ما دامت المؤسسات الاقتصادية تقوم على الربا المحرم شرعياً .
وكلمة مصرف أهلي لها جانب سياسي أيضاً فهو يدعو المجتمع الجزائري على الاعتماد على النفس وتدبير شؤونه بنفسه والاستقلال في تصرفاته وقضاياه الاقتصادية .
وقد سبب هذا المقال احرجاً للشيخ ، إذ استدعاه محافظ شرطة الجزائر لاستنطاقه في فحوى أفكاره وأراءه الخطيرة على السياسة الفرنسية في الجزائر .
ويقدر الشيخ صعوبة هذا الأمر فهو يتطلب عزيمة ، وإدارة قوية ، فيحث أرباب المال على تخطيط وتنفيذ هذا الأمر فيقول : " وهذا الأمر وإن كان يتراءى بادئ الأمر شاقاً فهو يسير على من يسره الله تعالى من آهل العزم والصدق والإخلاص وقوة الإرادة " . كما أن إقامة مصرف أهلي إسلامي هو مقدمة وتمهيد لتأسيس الشركات وإنشاء المعامل وإقامة المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويل من هذه المؤسسة المصرفية .
( ب ) : في بلاد المجاعة :