ترجمة يزيد بن فندين مصطفى بن محمد شريفي

ترجمة يزيد بن فندين لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢

كانت تربطُ ابنَ فندين علاقةٌ أسريَّة بالإمام عبد الوَهَّاب؛ لذلك فقد كان أَوَّل المبادرين بمبايعة الإمام، طمعًا في الحصول على منصب في أجهزة الدولة، «بشرط أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة»، فأجيب بِأَنَّا «لا نعلم شرطا غير أن يحكم فينا بكتاب الله وسنَّة رسوله J ، فترك ابن فندين وأصحابه الشرط». (الدرجيني: طبقات، 1/48-49).

وَلَمَّا كان الإمام لا يولِّي إِلاَّ أهلَ العلم والورع والزهد، الراغبين عن المناصب، سقط في أيدي ابن فندين وجماعته الطامعين فيها، فقاموا بمعارضة الإمام زاعمين أَنَّهُ لم يلتزم بالشرط المذكور، وأَنَّهُ تَوَلىَّ الإمامة وفي الأُمَّة من هو أعلم منه، فبثُّوا هَذِهِ الأفكار في أذهان عَامَّة الناس، فكثر القيل والقال، وكثر النزاع. ثُمَّ كان الاتِّفَاق عَلَى تهدئة الأوضاع، وبعْثِ رسولين إِلىَ علماء الإِبَاضِيَّة في المشرق، لحسم النزاع، فالتقى الرسولان في مصر بشعيب بن المعروف، فجاء مسرعا لمؤازرة ابن فندين.

ثُمَّ دبَّر أتباع ابن فندين مكيدة لاغتيال الإمام، إِلاَّ أَنَّهَا باءت بالفشل. فسارعوا إلى الفرار من المدينة خوف أن يوقع بهم الإمام والمسلمون لسوء صنيعهم، فحشدوا بعض القوات من ضواحي تاهرت، وكانوا يتربَّصون الدوائر بالإمام وأنصاره، ويتحيَّنون الفرص، ويستفزُّون سُكَّان المدينة؛ وفي كُلِّ ذَلِكَ كان الإمام ينهاهم بلطف خوف الفتنة.

٢ / ٧