ترجمة يزيد بن فندين مصطفى بن محمد شريفي

ترجمة يزيد بن فندين لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣

وَلَمَّا كان من المتوقَّع أن يكون الجواب من المشرق مساندا لرأي الإمام ـ نظرا لِمَا سبق من خلاف بين العلماء المشارقة وشعيب المذكور ـ ومن أجل ربح الوقت قبل وصول الجواب، تحيَّن ابن فندين وأصحابه خروج الإمام ذات يوم من مدينة تاهرت لبعض حاجاته، ليقتحموا المدينة بغتة، فدافع الناس عنها بضراوة، وعلى رأسهم أفلح ابن الإمام عبد الوَهَّاب، فوقعت مقتلة عظيمة راح ضحيَّتها ابن فندين، وفرَّ صاحبُه شعيبٌ إِلىَ طرابلس، ليبثَّ فيها أفكاره. وَأَمَّا الباقون من أنصار ابن فندين فقد اغتالوا ميمون ابن الإمام عبد الوَهَّاب، وكان ذَلِكَ سببا في استئصال هَذَا الأخير لشأفتهم.

ومنذ ذَلِكَ اليوم صار العداء مستحكما بين الموالين للإمام عبد الوَهَّاب، وبين بَقِيَّة الموالين لابن فندين، وقد اسْتَمَرَّت المناوشات ـ الكلاميَّة غالبا، والعسكريَّة أحيانا ـ بين الفئتين لعدَّة قرون، ونجد لها ذكرًا في أحداث القرن السادس الهجري في مواطن الإِبَاضِيَّة بالمغرب الإِسلاَمِيِّ، إلى أن انقرضت فئة النُّكَّار ولم يبق لها أثر فيما بعد.

ورغم انشقاقهم عن الإِبَاضِيَّة فَإِنَّهُم بقوا يطلقون عَلَى أنفسهم تسمية الإِبَاضِيَّة، فأضاف الإِبَاضِيَّة الأصلاء إِلىَ اسمهم كلمة “الوهبيَّة”، تمييزا لهم عن المنشقِّين، بينما أُطلقت عَلَى أنصار ابن فندين عِدَّة تسميات، منها: النُّكَّار لإنكارهم إمامة عبد الوَهَّاب، والنُّكَّاث لنكثهم البيعة، والشغبيَّة لِمَا أثاروه من الشغب، والملحدة لإلحادهم في أسماء الله، والنجويَّة لتناجيهم بالعدوان عَلَى الإمام، واليزيدية نسبة إلى يزيد بن فندين أو عبد الله بن يزيد الفزاري، أحد علمائها. وكانت التسمية الأولى هي المتداولة في المصادر.

٣ / ٧