ترجمة يزيد بن فندين لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٦ويضيف أبو عمرو السوفيُّ نحوًا من عشرين مقالة لِهَذِهِ الفرقة، منها أربعة سِيَاسِيَّة، والبقية في تفاصيل عَقَدِيَّة وفقهيَّة؛ أَمَّا الآراء السِّيَاسِيَّة فتتمثَّل في:
1- أَنَّ الإمامة (أي: الحكم) غير مفترضة.
2- أَنَّ صلاة الجمعة غير جائزة وراء الأَئِمَّة الجورة.
3- أَنَّ عطايا الملوك لا يحلُّ أخذها.
4- أَنَّهُ لا تجوز وِلاية المفضول.
وَأَمَّا المسائل الأخرى فهي تَتَعَلَّقُ بـ:
1- ولايته وعداوته.
2- الولاية والبراءة.
3- الحكم بتشريك أهل القبلة.
4- مسائل فِقهِيَّة في الصلاة والإمامة.
ب- تطوُّرها وانتشارها:
من خلال مَا مَرَّ نلاحظ أَنَّ النكَّار فرقة انشقَّت عن الإمامة الرستميَّة، وبدأت بشكل سِيَاسِيٍّ، ثُمَّ تَطَوَّرَت لتصبح كيانا مستقلاًّ عن الإِبَاضِيَّة في آرائها العقديَّة والفقهيَّة وَالسِّيَاسِيَّة، والتي يرفض الإِبَاضِيَّة معظمها رفضا قاطعا، ويحكمون بالكفر عَلَى القائل ببعضها. وقد تقوَّت الفرقة من الناحية الفِكرِيَّة بعبد الله بن يزيد الفزاري، الذي وصلتنا بعض تآليفه، ومن الناحية السِّيَاسِيَّة بأبي يزيد مخلَّد بن كيداد اليفرني، الذي قام بحركته ضِدَّ العبيديِّين، والذي تبرَّأ الإِبَاضِيَّة من أفعاله الشنيعة، ولم ينصروه.
أَمَّا عن امتداد نفوذ الفرقة فقد انشرت في الجنوب التونسي، ووادي أريغ (جنوب شرق الجزائر)، وفي بعض نواحي ليبيا ولم تصل إلى جبل نفوسة. ثُمَّ لتخفت حركتها ومناوشاتها مع مرور الأَيَّام، ولا يبقى لها ذكر في الأحداث التَّارِيخِيَّة بعد القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي.
المصادر:
- ابن الصغير (ق3هـ): أخبار الأَيمَّة الرستميِّين، تحقيق د/محمد ناصر وبحاز إبراهيم، سلسلة تراثنا، المطبوعات الجميلة، الجزائر، 1986م، 37-41.
- أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر (474هـ): كتاب السيرة وأخبار الأيمة: تحقيق عبد الرحمن أَيُّوب، الدار التونسيَّة للنشر: 1985، 1/89-105.