ترجمة يزيد بن فندين لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٥ومهما يكن من أمر فَإِنَّ آراء الباحثيْن تبقى مُجَرَّد احتمالات، إذ إِنَّ الحقيقة التَّارِيخِيَّة يصعب توخِّيها مع غياب مصادر النكَّار في الموضوع. غير أَنَّ ما نتيقَّنه أَنَّ نصَّ الرسالة المشرقيَّة ـ والتي حقِّقت مؤخَّرا واطَّلعنا عَلَيْهَا ـ كانت مسانِدة للإمام عبد الوَهَّاب، علمًا أَنَّهَا صدرت من كبار العلماء، أمثال الربيع بن حبيب، وهم بعيدون عن مسرح الأحداث، ولا مصلحة لهم فيها، ومعروف عنهم شدَّتهم في الدين، ورفضهم للمداهنة. بالإضافة إِلىَ أَنَّ منطق سير التاريخ متوافق مع الرواية الإِبَاضِيَّة هَذِهِ، نظرا لِمَا تلقَّاه شعيب من الهجران من المشايخ بسبب آرائه الشاذَّة حتَّى قبل خوضه في فتنة ابن فندين.
فرقة ابن فندين: آراؤها وانتشارها:
أ- آراؤها:
لم تصلنا تآليف النكَّار ـ وعلى رأسهم ابن فندين وشعيب ـ إن كانت لهم مُؤَلَّفَات، لنستأنس بها، اللهمَّ إِلاَّ مُؤَلَّفَات عبد الله بن يزيد الفزاري، والتي لم تتعرَّض لتبرير موقفهم من إمامة عبد الوَهَّاب، وقد ورد فيها بعض آرائهم العقديَّة، نذكر منها:
- الاكتفاء (فيما يسع جهله إلى قيام الحجة) بالعمل فقط دون تكليف العلم بوجوب ذَلِكَ العمل، بينما الإِبَاضِيَّة تُلزم أن يجتمع لدى المرء العلم بوجوبه مع العمل.
- الاستطاعة ـ في رأي الفزاري ـ تكون مع الفعل، وتتناسب مع الإرادة، وَأَنَّهُ لا استطاعة على فعلين، وأنَّ الكُفَّار لا استطاعة لهم على الإيمان وبالتالي فَإِنَّهُم لا يعذَّبون لعدم إيمانهم وَإِنَّمَا لكفرهم.
- الله يرزق الحلال والحرام، والمقتول مات بأجله.
- جواز إرسال الله رسول دون بَيِّنَة.
- نفي عذاب القبر.
- أسماء الله تعالى مخلوقة، لأَنَّهُ تَعَالىَ كان في الأزل بلا اسم ولا صفة، فَلَمَّا خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات. فرُمُوا بالكفر والإلحاد.
- قضايا جُزئِيَّة تَتَعَلَّقُ بإرادة الله ومحبَّته.