حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

قال صديقي الشيخ: إنما يكون ذلك بعد دهور كثيرة. و ذلك أن أسلافنا من شيوخ الجن قد أخبرونا أنه يكون منا شعراء من جيل آخر الزمان، يلقون وساوسهم إلى شعراء الإنس كما نعقل في كل زمان و قد جعلوا وقته علامة شر يعم الخلق و يستفحل فيهم، و يستضعف المسلمون و يكثر فيهم الزيغ و الإلحاد و النفاق، و تنتزع منهم قبلتهم الأولى، و يبتلون بكل بلية. و قد وصف أشياخنا ذلك الجيل منا أنهم من بين الأصفر و بني الأحمر، من أفخاذ "ماو" و "لينون". قال ابن الشهيد: هكذا وجدت هذه الأسماء، و لم أعلم ما هي. (انتهى من الهامش) رجع… و هم خلق يعم فيهم الكفر بالله و الإلحاد فيه سبحانه، و تجمعهم كراهية و حقد على الإسلام، و يبلغون من أسباب القوة مبلغا عظيما،و يحاولون غزو بلاد المسلمين و احتوائها فيعجزهم ذلك. و ذلك لأنه تكون قد غلبت على بلاد المسلمين أمم الكفر قبلهم فصارعوها و أخرجوها من غالب ديارهم، و حذروا من كل أسباب التسلط و الغلب الظاهر. و كذلك فإن وقتهم وقت هول و صراع متصل فيما بينهم على كفرهم. و هو يصلون من العلم بقوانين الأشياء إلى غاية تجعل أطراف الأرض في متناولهم، و يتكلم أحدهم في الصين فيسمعه و يرى الشخص الجالس في مجلسنا هذا يا أبا سعيد. وتكون لهم صنعة هائلة في السلاح يخشون يقتلوا بها، و إلا أهلكت كل شيء، و دمرت عليهم الأرض، و نسفت الجبال فجعلتها كالعهن، و أحالت البحار سعيرا متقدا و لهبا مضطرما…

فساقهم عقلهم إلى ابتداع أساليب و طرائق للغزو مما يتجنب معه سلاح الفتك و القتل و جعلوا الكلام و الرأي و الفكر مطية غرضهم، و الشعر أحد تلك المطايا. و لما كان هؤلاء أعجاما لا يفقهون كلام العرب و لا يقيمون لغتهم، فأنه يستعصى عليهم قول الشعر على النسق المعروف المألوف، و لن يستقيم لأحدهم شطر بيت و لو قضى بياض نهار من أجل سواده

٦٣ / ٩٥