حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٦٤و قد خبرت ذرية إبليس – عليه و عليهم أللّعنة – من سبل الكيد ما يقودهم إلى ابتداع لون جديد من "الشعر" يسهل القول فيه على كل غاد و رائح، فيقولونه و يوسوسون به إلى "شعراء آخر الزمان" من مسلمي الإنس…
و أنت تعرف أن من فضائل الشعر الذي عدها له شيخكم ابو بحر أن الرجل يقول الشعر البارد الثقيل الذي يكون سبة على قائله، فما يسكن حتى يفشيه و يذيعه فرحا به… و هكذا يذيع شعراء آخر الزمان منكم ما ما يحسبونه شعرا، و لو قرء ذلك على الناس اليوم لأصابهم منه دوار و غثيان. و لو سمعه شيخكم أبو بحر الجاحظ لطارت عيناه من وجهه..
قلت: يرحمك الله، لقد علمنا شيوخنا أن الشعراء أربعة، و قالوا عن الذي جاء في ذيل القائمة: و شاعر لا يستحي أن تصفعه.
و لقد هولت علي بخبر شعراء لآخر الزمان، فأين هم من ذلك التصنيف يا ترى؟
قال صديقي الجني: هم يأتون بعد ذلك بمراحل كثيرة، و أحسبني سمعت فيهم من بعض أشياخنا وصفا لهم في أرجوزة
طويلة أنسيتها الآن فما أذكر منها غير قوله:
وشاعر ترمي به و تصفعه و شاعر تلقي عليه بردعة
فشعرهم "مردغة" مستبشعة أوصاله مبتورة مقطعة
يؤذيك من القول حين تسمعه خلا من المعنى فليس يسعه
و ما ترى من ذلك غير أشنعه فيا لها من محنة مروعة
يلقى بها الشعر الأصيل مصرعه فليت شعري من له فيردعه.
و قد كنت أحفظ من أخبارهم شيئا كثيرا. و يذكرون أنه سيكون من أساطين ذلك الشعر فأي منكم يذكرون أسماءهم فمنهم بدر شاكر السياب و عبد الوهاب البياتي و صلاح عبد الصبور، و أسماء أخرى كثيرة. و قد صوروا لنا منهم صورا رأيت بعضا منها. و ممن رأيته شخصا قصيرا متطامنا يضع على عينه حلقتين من زجاج و يفرق شعره رأسه و يدير حول عنقه خيطا أسود، يربطه بطريقة غاية في الدقة و الإحكام و هو ما يسميه الناس في آخر الزمان "فرفلة"…