حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢طغى بساحة عمري و استبد بها تتابع الهم في سر و في علن
و كنت أملت من دهري مسالمة فليلته إذا أراد الكيد أمهلني
قد جاء يزرع دربي بالهموم فلا أخطو على فير أشواق تمزقني
أخي مصيبتنا في (الشيخ) واحدة و حظنا واحد في ساحة المحن
سفحت دمعك لكن دمعتي حبست فغص قلبي بها و استبد بي حزني
لقد تمنيت أن الموت أمهله أو انه لرحاب الخلد شيعني
و كنت اهنأ لو آنست وحشته أو كنت واسيته في حالة الخشن
مصيرنا كلنا للقبر يجمعنا و كلنا تحتوينا لغة الكفن
أن نمنح السجن في أفكارنا ثمنا فما نرى لاكتساح الظلم من ثمن
و السجن أهون من تقبيل أحذية تردى الأنوف بريح منتن عفن
و السجن أطهر من أرض يدنسها نير الطغاة بأثقل من الدرن
* يقول الشاعر: (توفي عمي امحمد عمر العزابي، و بعد عيد الأضحى توفي عمي سعيد احمد النامي و لم أتمكن من حضور جنازتيهما بسبب الاعتقال، و لم تسمح إدارة المباحث بتسهيل الحضور رغم سماحها لغيري)
هنا يشير الشاعر إلى فترة اعتقاله بالسجن المركزي بطرابلس 73/74
خواطر في الزنزانة
خطوت هنا منذ عام مضى أمامي ظلام و خلفي ضباب
و صرت مفاتيح قفل رهيب ورائي و أطبق ليل العذاب
و بت رفيق الجدار الكئيب يحدثني عن شريط السراب
يحدث عن ذكريات توالت و ولت يكفنها الإكتئاب
مضغت أحاديث فكر رتيب و عشت الطفولة بعد الشباب
و حومت آفاق عيش رضي و طوفت أطراف كل الرحاب
تركت الجدار و ضيق الجدار إلى ذكريات الحياة العذاب
و دار الزمان بزنزانتي و درت بفكري على كل باب
و مرت شهور و جاءت شهور و أصبحت و العيش قفر يباب
و ما زلت أجتر نفسي فنونا و أدفن أحلامها في التراب
و ذبت و جفت بعيني الدموع و ذاب الحديد و ذاب الكتاب
و لف عمار الحياة الجميل (بزنزانة) القهر لون الخراب
… ... …
السجن المركزي 28 شعبان 1394 هـ 15/09/1974
أماه لا تجزعي
أماه لا تجزعي فالحافظ الله و هو الكفيل بما في الغيب أماه
أماه لا تجزعي فالحافظ الله أنا سلكنا طريقا خبرناه