حياة مع القرآن لصالح حدبون
الجزء ١ · صفحة ١٠وذكر أن بلاد أهل الكتاب وهم نصارى مسيحيون أو يهود، هي خير من بلاد الكفر والإلحاد التي تنكر وجود الخالق ولا تدين بشيء. وكما يقال: "دين خرافي خير من لا دين". والحكمة الإلهية وثقت روابط الصلة بين الملل والنحل والأمم والشعوب التي تربط بينها روابط العقيدة، وتؤمن بمدإ الألوهية والربوبية لله على الكائنات. فالصلة مترابطة بين العالم العلوي الله جل جلاله، وبين عباده المكلفين من الجن والإنس والملائكة. فالوحي الذي نزل على الأنبياء والرسل جاء بعقيدة واحدة هي الإيمان بالله واليوم الآخر. أي الحياة الثانية حيث يلقى المرء فيها جزاء عمله، خيرا كان أم شرا. فالله تعالى وثق الصلة بين الملل والأمم التي تدين بهذه المبادئ لتقاوم تيار الإلحاد وتحاربه. وإن هذا الحرص من الشارع قرّب بين هؤلاء فأحل للبعض طعام البعض، وهو القائل: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ﴾(1) .
ولم يختلف العلماء في أن المراد بالطعام في هذه الآية إنما هي اللحوم المذبوحة، فلا خلاف في حلية الخضر والفواكه ولحوم البحر. إذن فذبائح أهل الكتاب حلال لنا مهما كانت طريقة الذبح المشروعة عندنا أو عندهم. فكل ذبيحة أُزهقت روحها بإراقة دمها قصد تحليلها على ملتهم، تعتبر ذكاة لأهل الكتاب. وهي مشروعة عندهم، هي حلال لنا أكلها.
(1) – سورة المائدة، آية5.