حياة مع القرآن لصالح حدبون
الجزء ١ · صفحة ١١وقد يقول قائل إن أهل الكتاب بدّلوا وغيّروا أحكام دينهم. فالجواب أن ذلك قد وقع حين نزول الوحي وقبله، وهو ما نص عليه القرآن صراحة بقوله تعالى: ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾(1) . ويقول: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾(2) . ويقول: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴾(3) .
فهم يغيرون الكلم من بعض مواضعه، ومع ذلك أباح الله لنا أكل ذبائحهم، رغم أنها لم تذكّ كما تذكّى ذبائحنا على الطريقة المشروعة في الإسلام. فالذكاة الشرعية ليست لها طريقة خاصة محدودة معينة، بل لها عدة كيفيات فصّلها الفقهاء في كتب الفقه. وثمة اختلاف وفرق بين حالة الاختيار وحالة الاضطرار. مع مراعاة حالة الحيوان ونوعه. فكل هذه الاختلافات لا ضير فيها بين اختلاف الشرائع. والشرط الوحيد الذي يجب الاتفاق عليه هو أن يكون الإهلال بالذبح لوجه الله تعالى لا لغيره. فيذكر اسم الله وحده عند الذبح.