حياة وكيل الأمة الميزابية الحاج محمد عمر بن عيسى الحاج أحمد بن حمو كروم

حياة وكيل الأمة الميزابية الحاج محمد عمر بن عيسى

الجزء ١ · صفحة ٦

ومن الطريف أن أباه رفض إلحاقه بالمدرسة الرسمية رفضا باتا .. ودفع في مقابل إعفاءه من الدراسة مبلغا ماليا مهما. وكما يذكر ابنه الحاج محمد سعيد بن عمر فالمدارس الرسمية في ذلك الوقت كان ينظر إليها بعداء شديد وارتياب متزايد .. نظرا لأنها مدارس نظامية استعمارية جعلت لإنشاء جيل مثقف ثقافة غريبة عن دينه ومجتمعه .. ومرتبطة أشد الارتباط بالنشاط التبشيري المنقطع النظير، خاصة بعد نجاح المبشرين في تنصير عدد غير قليل من أبناء المناطق الصحراوية.

ومن هنا فقد اكتفى الكثير من أبناء ميزاب بما يتلقونه في مدارسنا الحرة ..

والشاب عمر بن عيسى بعد التحاقه بميدان العمل التجاري .. كانت أمنيته مازالت تراوده للقيام بدور فعال في إصلاح أوضاع مجتمعه سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية. فلاحظ ذووه هذا الاهتمام(1) وهذا الميل الشديد لدى هذا الشاب «فشجعوا فيه هذه البوادر الطيبة» ومن تمّ إلحاقه في نطاق العمل الاجتماعي والسياسي وهذا في سنة 1912، وعمره 28 سنة.

وأول قضية شغلت الشاب وأخذت لب تفكيره هي قضية التجنيد الإجباري للجزائريين عامة والميزابيين بصفة خاصة .. لأن الميزابيين تربطهم معاهدة حماية مع الفرنسيين منذ سنة 1853 .. وتفاصيل هذه القضية ودوره فيها سيأتي شرحها فيما بعد إن شاء الله.

والقضية الثانية التي اهتم بها هي دستور الجزائر عام 1947 .. ومسألة مشاركة ميزاب في الانتخابات التشريعية في المجلس الجزائري .. وسنرى أن صاحبنا عمر بن عيسى رفض الدخول في هذه الانتخابات لأنها تتضمن دخول ميزاب تحت السيطرة الفرنسية المباشرة .. بينما معاهدة 1853 تقول بموجب استقلال داخلي لميزاب .. ولقد

(1) - ومما شجعه أكثر هو وجود إخوته الثلاثة بجانبه يساندونه في أكثر أعماله

٦ / ٢٩