خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣إلا أن الشعر التعليمي ليس شعرا مثاليا لأنه خلا تقريبا من قوة العاطفة ، وهو يجمع بين أوصاف الشعر وأوصاف النثر ، ولذلك يجب أن يكون منطقيا ، وأن يكون واضحا ؛ لأنه يعلم حقائق معينة فيجب أن يكون صريحا واضحا قابلا للفهم بسرعة ، ومن الناحية الشعرية يجب ألا يخلو من الجمال الفني وأن يشعر القاريء بشيء من اللذة والاستمتاع ،(1) إلا أن الغافري لم يراع في شعره التعليمي والإرشادي الجمال الفني والصور التمثيلية .
3- المواعظ والحكم :-
تنقل الغافري في بلدان كثيرة في مدن عمان وغيرها وعاشر أقواما مختلفة ، وجالس الأئمة والعلماء والفقهاء والأدباء، وصاحب أناسا مختلفي الطباع ، فأخلص له بعضهم وتنكر له بعضهم ، وأثرت هذه الحياة الطويلة التي ملأها بالتجارب في نفسه أيما تأثير، فنتج عن ذلك كله أن أتحفنا بآراء قيمة وحكم خالدة ونصائح راشدة تنتظم بها حياة البشر ، وهذا الجانب أخذ حيزا لا بأس به من شعره وديوانه ، وبعضه متناثر ومتداخل بالأغراض الأخرى كالمديح والرثاء .
والشعر الذي قاله الغافري في المواعظ والحكم كان له مصدران أساسيان هما :
1ـ الموروث الثقافي : الديني والتاريخي وأخبار الأمم .
2ـ التجربة الذاتية : فالعمر الطويل الذي أمده الله سبحانه وتعالى لشاعرنا جعل منه إنسانا محنكا خبيرا بالحياة مطلعا على أسرارها .
وقد تعرف على الناس وخبرهم وعلم غثهم من سمينهم(2) ، فهو يقول :
لا تتثق بأخي ملك ولا امرأة ولا شرود ولكن ثق بمن خلقك
فعند طاعته ما أن يضرك أن تأكل شعيرك أو أن تلبسن خلقك(3)
(1) أحمد أمين - النقد الأدبي - دار الكتاب العربي - بيروت – لبنان - ط 4 ـ ص 101
(2) الحسيني : راشد بن حمد الحسيني- اللواح الخروصي سالم بن غسان - ط1 :1417هـ ـ/ 1996م ـ ص 140
(3) إيقاظ الوسنان ـ ص 208 ، المعنى : ينصح الشاعر بعدم الثقة بالمرأة والملك ، ومن أراد أن يثق فاليثق بالله تعالى .