خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١١٦وتتمثل النزعة المذهبية في الفكر الإباضي الذي تبلور على يد الإمام جابر بن زيد في القرن الأول الهجري ، حيث نشأ في البصرة كمنظمة مذهبية لها مميزاتها وأهدافها ، فأما نشأتها كفكر ودين فليس له منشأ إلا ظهور الإسلام بالرسالة المحمدية .
وكان الإباضية يؤيدون رأي المحكمة كموقف سياسي ويخالفون رأي معاوية وأتباعه ومذهب علي – كرم الله وجهه – وأشياعه ، فلذا وقع عليهم الاضطهاد من الدولة الأموية في البصرة والشام ، فلجؤوا إلى التنظيم السري لإقامة الدولة الإسلامية ، فأقيمت ثلاث دول إحداها في عمان والثانية في اليمن والثالثة في المغرب .
وهذا الفكر الذي يتمسك به الإباضية ويميزهم عن غيرهم أثر في أدبياتهم أيما تأثير ، وكان الشعر أول تلك الأدبيات تأثرا ، حيث أنه كان وعاء الفكر الذي يحفظه وينقله من جيل إلى جيل ، وهو السلاح الأبقى الذي ينافح فيه عن المذهب ويسجل فيه ملاحمه ومعالمه .
ولهذا نجد شعراء الإباضية منذ تبلورمذهبهم وظهوره على الساحة يوظفون شعرهم في خدمة هذا المذهب ، فإن كان ذلك كما قلنا فلا عجب أن نجد الغافري يتأثر شعره بهذا الفكر، ونجده بين البيت والبيت يشير إلى مبدأ من مبادئه أو أساس من أسسه .
ومن تأثره بالفكر الإباضي استخدامه لمصطلح الشراة في أكثر من موضع في شعره ، وهو مصطلح يطلق على الرجل الذي يبيع نفسه لله من أجل القتال في سبيله ونيل جنته ، ومن تلك المواضع قوله واصفا جهاد العمانيين في غزوة بتة :
ألم تعلمن صنع الشراة ببتة … ... … وهو مائة مع نيف عدد نزر(1)
ويقول واصفا الأئمة :
فبورك من وال ولي وبوركت … ... شراة ابن زهران الغطارفة الزهر(2)
ويقول :
(1) إيقاظ الوسنان - ص 79 . أي هل تعلم ما فعل الشراة وهم جيش الإمام في غزوة بتتة وكان عدد الشراة فيها مئة ونيف .
(2) المرجع السابق ـ ص 80