خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وقد فصل القدماء في كل جزئية في بناء القصيدة ، فتحدثوا عن مطالع القصيدة فابن الأثير يوضح بأنه "يجب أن يجعل من مطلع الكلام من الشعر أو الرسائل دالا على المعنى المقصود من ذلك الكلام ، إن كان فتحا ففتحا ، وأن كان هناء فهناء ، وإن عزاء فعزاء ، وكذلك يجري الحكم في غير ذلك من المعاني " .(1)

وأما التخلص فهو حسن الانتقال ، والشاعر المجيد هو الذي يحسن الانتقال ، فيغادر موضوعه الأول إلى الذي يليه دون خلل أو انقطاع ، ويجعل معانيه تنساب إلى الموضوع الآخر انسيابا بحيث لا يشعر قارئه بالنقلة ، بل يجد نفسه في موضوع جديد هو استمرار للأول وامتداد له ، وبين الموضوعين تمازج والتئام وانسجام .(2)

وقد أجمع النقاد العرب على وحدة القصيدة العربية ، فالجاحظ يقول : " إن أجود الشعر ما رايته متلاحم الأجزاء ، سهل المخارج ، فتعلم بذلك أنه أفرغ إفراغا واحدا وسبك سبكا واحدا "(3)

ويقصد بسهولة مخارجه حسن انتقاله من معنى إلى معنى ، ومن غرض إلى غرض ، حتى يصبح الشعر وحدة مترابطة .(4)

ويقول ابن طباطبا مؤكدا على ذلك : " وينبغي للشاعر أن يتأمل تأليف شعره وتنسيق أبياته ، ويقف على حسن تجاورها أو قبحها فيلائم بينها ، لتنتظم له معانيها ، ويتصل كلامه فيها ، ولا يجعل بين ما قد ابتدأ وصفه وبين تمامه فصلا من حشو ليس من جنس ما هو فيه"(5)

وإنما سقنا تلك النصوص الكثيرة ليتسنى لنا مقابلة شعر الغافري للقواعد والأسس التي وضعها العلماء لنقد الشعر .

(1) الحسيني - اللواح الخروصي - ونقله من المثل السائر لابن الأثير- ص 188 .

(2) ابن رشيق ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه ـ دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان ـ 1998م .

(3) العمدة ـ ج1 - ص171 .

(4) داوود عطاشة وحسين راضي ـ قضايا النقد العربي قديمها وحديثها ـ الدار العالمية ـ الأردن ـ عمان ط1 ـ ص58 .

(5) ابن طباطبا . عيار الشعر ـ دار الكتب العالمية ـ بيروت ـ 1402هـ ـ ص129 .

١١٩ / ١٣٩