خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١٢١وأحيانا يبدأ بمخاطبة النفس والتحدث إليها عن آلامه وآماله :
قالت لي النفس إذ جن الظلام وقد … ... عامت ببحر من الأفكار مضطرب
ماذا تقول بناس أنت كافلهم … ... … كسبا متى ضنت الأنواء(1) بالسحب(2)
وهكذا تختلف مطالع قصائده مع أغراضها في كثير من مدائحه ، وهذه سمة بارزة في شعره إلا أنه قد يصيب المطلع والغرض معا فتظهر براعة الشعر وروعته ، وتبدو فخامته وندرته ، مجودا في ألفاظه ومعانيه ، ومراعيا فواصله ومبادئه ، ومثل هذا يظهر في مجموعة من قصائد المدح وكل قصائد الرثاء ، فمن مطالعه في مدح سلطان بن سيف وتهنئته بانتصاراته :
سما لك النصر والتأييد والظفر … ... وناب منك العداة الناب والظفر(3)
وأقبلت نحوك البشرى بفتح هدى … ... لمثله قبل لما يهتدي البشر(4)
ومن ذلك قوله أيضا :
علوت ولقاك المهيمن ما تهوى … ... وألقي من يشناك(5) في هوة البلوى
فأنت الذي أهدى إلى رق دهرنا … ... سطور هدى ما اسطاع ماح لها محوا(6)
وقد أجاد في مطلع مرثياته أيضا ، من مثل قوله في الإمام ناصر :
أثأر علينا في الحوادث أم وتر … ... كفانا رمايا نبل أوتارنا الوتر(7)
لها كلما يوم يعود وليلة … ... … قتيل ومكلوم غدا كلمه(8) السبر(9)
(1) الأنواء : ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع .
(2) إيقاظ الوسنان - ص 64 . المعنى : أن نفسه خاطبته وهو في عمق أفكاره فقالت له ماذا تفعل بالناس الذين تكفلهم إذا ضاق عليك الرزق .
(3) الظفر : طويل الأظفار .
(4) إيقاظ الوسنان - ص 80 . المعنى : أن النصر والظفر جاءا إليك سموا ، وأقبلت نحوك البشرى تحمل بشرى الفتح .
(5) يشناك : يبغضك
(6) إيقاظ الوسنان - ص 85 . المعنى : أنك علوت يا إمام وسعيت حتى أعطاك الله ما تريد من فوز ، وأنت يا إمام كتبت للدهر سطورا من النصر لا تمحى .
(7) الوتر: القوس
(8) مكلوم : مجروح .
(9) إيقاظ الوسنان - ص 67 . المعنى : يتسائل الشاعر هل للحوادث ثأر تريده منا ، فهي تأخذ كل يوم وليلة منا قتيل ومجروح .