خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ومثل قوله في رثاء الإمام بلعرب :

يا معقلا عبث الزمان بأهله … ... فغدوا أولاة تمزق لا يرقع

أين الذي بك كان ملكا أعظما … ... كالدهر يخفض ما يشاء ويرفع(1)

2- حسن التخلص :-

أما حسن التخليص فقد عنى به النقاد لما فيه من محافظة على روح الموضوع ونفس القصيدة وانسجامها مع بعضها البعض ، فبحسن التخلص يستطيع الشاعر أن ينقل روح قصيدته من موضوعه الأول إلى الذي يليه دون خلل أو انقطاع ودون أن يشعر القارئ والمستمع بالنقلة .

وكان الغافري مجيدا في سبك قصائده مع تعدد أغراضها أحيانا ، ماهرا في الانتقال من موضوع إلى آخر بانسجام وتواؤم ، وهذا يظهر في كثيرمن قصائده ، حيث يبدو تخلصه من الأسى والحزن وخطوب الدهر ونوائبه إلى مدح الإمام سلطان بن سيف الأول :

ومهما رأيت الدهر ناء بكلكل(2) … ... عليك وسامتك الحتوف صوارمه

فكن لائذا بالله ثم ابن مالك … ... … فلائذه لا تستباح محارمه(3)

وهكذا نجده يحسن التخلص في أغراضه إلى أغراض أخرى رغم تعددها في قصيدة واحدة مثل المقصورة .

3- وحدة القصيدة والموضوع :-

لا يعني اهتمام النقاد العرب بوحدة القصيدة أنهم يرفضون تعدد الأغراض في القصيدة الواحدة وإنما أرادوا به توفير التناسق والارتباط بين أبيات القصيدة ، بحيث تكون متناسقة المعاني لا يشعر السامع أو القارئ بأن هناك انقطاعا بين معاني القصيدة .

" ووحدة القصيدة تقوم على أساس تنمية الشاعر لأقسام القصيدة تنمية عضوية بحيث ينشأ كل جزء من سابقه نشوءا طبيعيا مقنعا ، ويستدعي الجزء الذي يليه استدعاء حتميا ، حتى تتكامل أجزاء القصيدة وتشملها عاطفة واحدة "(4)

وتظهر مهارة الغافري في سبك الأبيات ببعضها سبكا يجعلها كالبناء الكامل المرصوص في مثل قوله في بعض وعظه :

(1) إيقاظ الوسنان - ص 91 . سبق شرحه .

(2) الكلكل من الفرس : ما بين محزمه إلى ما مس الأرض إذا ربض.

(3) إيقاظ الوسنان - ص 83 . سبق شرحه .

(4) قضايا النقد الأدبي قديمها وحديثا ـ 58 .

١٢٢ / ١٣٩