خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦فقد ملأ تلك الأبيات من الزخارف ما لم تتحمله ، فالجناس في قوله ( بأسا – بئيسا – سيئت ) وفي ( مفازة – فاز – بمفاز ) وفي ( كلوة – كل – كمي ) وفي ( زنجبار – زمجر – زجر ) واضح جلي حال عن ظهور العاطفة الحماسية .
المطلب الثالث : المعجم الشعري
الغافري شاعر تقليدي قح ، فأدواته أدوات تقليدية ، ولكننا لا نعدم من بعض الومضات البراقة من التجديد هنا وهناك .
ولو جئنا إلى لغة الغافري سواء في مفرداتها أو في تراكيبها لوجدناها لغة تقليدية ، فمعجمه الشعري معجم شاعر بدوي تأثر ببيئته وحياته في البادية ، ومن ثم فإن مفردات معجمه التي تشيع في شعره تنتمي إلى تلك البيئة البدوية ، هذا رغم أن الغافري عاشر الأئمة وتولى القضاء والولاية في دولة كانت من أعظم دول العالم آنذاك ، ولعل هذا راجع إلى تأثره بالنزعة التقليدية التي تحتم عليه أن يستخدم الألفاظ الجاهلية البدوية ، حتى تلك السياقات التي تستدعي الألفاظ الحضرية يوظف فيها الألفاظ البدوية بمعان مجازية ، فالغافري لما أراد أن يصف الأسلحة المستخدمة في جيش الإمام وهي ( البنادق والمدافع ) قال :
ولا زلت يا ابن الأكرمين مؤيدا … ... وضداك وهن أجدع الأنف(1) راغمه
عتادك للأعداء كل مهند … ... يرد كليلا طرف من هو شائمه
وخطية زرق الأسنة وردها … ... دم داميات الوجنتين لواطمه
وخالية الأجواف تحشى فتمطر الـ … ... أعادي سجيلا بطانا(2) حوائمه(3)
فعبر عن البنادق والمدافع بـ: ( المهند – خطية الأسنة – خالية الأجواف ) .
(1) أجدع : مقطوع
(2) بطانا : ممتلئة البطن
(3) إيقاظ الوسنان - ص 84 . المعنى : أنك يا إمام ما زلت مؤيدا وعدوك مخذول راغم الأنف ، وعتادك في الحرب السيوف والبنادق والمدافع .