خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فالألفاظ السهلة السلسة ( كاعب – حوراء – ناعمة – حسن الدمى – بلا سلاح – فتنة – هوى ) والوزن اللطيف ( الكامل ) كل ذلك جاء مناسبا لمعاني الغزل وأغراضه .

ثم أننا لا نغفل ضعف أسلوب الغافري وركاكته في كثير من المواضع لاسيما الإخوانيات وأشعار النصائح والإرشاد ، وذلك كثير في شعره ، منه قوله :

أذن قبيل الفجر يابن تميمنا … وازعق إذا ما الفجر لاح يقينا

واحذر قبيل الفجر تزعق مرة … فعسى المهيمن م العذاب يقينا

إن العجائز إن سمعن مناديا … ... صلت ودرب الاغترار وطينا

مهلا بني الأيام إن طريقنا … زلق حوى ماء يزل وطينا(1)

فالركاكة ظاهرة والكلمات المستخدمة ليس لها معنى سوى معناها القاموسي وهي نوع من الخطاب التقريري .

وقد أشرنا في مبحث سابق أن شعر اليعاربة يتسم بشيء من الضعف في العاطفة الحماسية في قصائد المدح ووصف المعارك والفتوح التي عاصرها الشعراء أنفسهم ، رغم أن الشعوب كانت تنتظر من يصوغ لها الملاحم الوطنية الاستنهاضية ، ليس من ينسج لها الزخارف اللغوية والبديعية ، وهذه السمة بارزة في بعض أشعاره ، منها قوله في معارك الإمام سلطان بن سيف مع البرتغال :

وبممباسة أذاقهم بأسـ … ... ــا بئيسا سيئت به الأصنام

ولقد فاز في مفازة منهم … ... بمفاز زلت به الأزلام

وغزا كلوة بكل كمي … ... لم يثن منه الغرار انثلام(2)

ولدى زنجبار زمجر فيهم … ... رعد زجر لم ينج منه اعتصام

(1) إيقاظ الوسنان - ص 167 . في هذه الأبيات يأمر المؤذن أن يأذن بعدما يستيقن من طلوع الفجر ، لأن النساء إذا سمعت الأذان صلت .

(2) إيقاظ الوسنان - ص 72. المعنى ك أن الامام أذاق النصارى بئسا أساءهم في الحرب ، وقد انتصر عليهم في مفازة ، وغزا كلوة ، والتقى بالنصارى في زنجبار .

١٢٥ / ١٣٩