خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

عمان دولة عربية إسلامية ، وأغلب أهلها على المذهب الإباضي ، يؤمنون بمبدأ الشورى في اختيار الإمام منذ إسلامهم وحتى آخر عهدهم ، بل حين جاءهم رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موكلين قيادة الدولة إلى شخصين يملكون أمر الرعية ، ويقطعون فيه بمشورة من العلماء والأعيان ومن له معرفة بالقضية الواقعة ، وهذا ما طبقوه في شأن عمرو بن العاص حين جاءهم بالرسالة المحمدية .

وكل عرب عمان ينحدرون من إحدى قبيلتين : قبيلة عدنان وقبيلة قحطان . ولكنهم لم يسيروا في حياتهم الاجتماعية على هذا التقسيم ، وإنما الأساس عندهم هو الدين والتقوى كما تمليه عليهم مبادئ دينهم وأسس فكرهم الإباضي القائم على أن ( الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) ، إلا أن فترات من التاريخ مرت عليهم برزت فيها النعرات والعصبيات القبلية ؛ بسبب غياب العلم والوعي وانزواء أهل العلم في بيوتهم ومساجدهم ، فقد انقسم الناس مرة إلى نزارية ويمنية في أواخر الإمامة الثانية ، فتقاتلت الطائفتان قتالا مريرا ذهبت فيه بأرواح كثيرة وأسالت دماء غزيرة والكتب التاريخية شاهد يحكي تلك المآسي الفظيعة التي أتت على الرطب واليابس ، ثم انقسموا مرة أخرى قبل نهاية دولة اليعاربة في عهد إمامة محمد بن ناصر وما بعدها إلى قسمين كبيرين هما الهناوية والغافرية وكان هذا الإمام وخصيمه خلف بن مبارك الهنائي موقد هذه الفتنة الشنعاء وظل القتال بين هذين الحزبين حتى عهد قريب ولعل هذه الفتنة كانت من أهم أسباب سقوط دولة اليعاربة . وعادة ما تثور هذه النعرات عندما يغيب العلماء وأهل الفضل عن مناصب القيادة ويتولى الأمور الجهلة وأهل الدنيا. وكما هو ملاحظ أن آخر كل إمامة عدل تنشأ الفتن وزعامة الضلال والعصبيات العمياء ، وهذا حكمة الله في خلقه ﴿ وتلك الأيام نداولها بين الناس ﴾(1) .

(1) سورة آل عمران الآية 40 .

١٣ / ١٣٩