خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥هذا هو المفخر مع تقوى المهيمن لا النسب
ويؤكد نسبه لقريش في مواضع أخرى منوها إلى أن ذكره لنسبه القرشي ليس كبرا ولا فخرا وإنما هو شكر الله تعالى على ذلك وتحديث بنعمه عليه حيث يقول :-
ما قلت إني قرشي لكبر أو لفخر بل لشكر الشكور
الكبر في قوم هفا عقلهم … فقادهم نحو الغرور الغرور(1)
ثم يستدرك بأن قريشا بشر مثل غيرهم لا يفضلون على أحد إلا بالصلاح والتقوى وهو تعبير عن تأثره بالفكر الإباضي القويم
إن قريشا بشر ما لهم … عن المصير للقبور فتور
ولا لهم يصلح إلا التقي … غدا إذا عم الأنام النشور
ويقول أيضا في نسبه :
بنا نحن خلاق الأنام هدى الورى … فإن عقلوا لا ينسبونا إلى الورا
فنحن قريش معدن المجد والعلى … ولكن ما زند الهدى والتقى ورا(2)
ومن ضل منا لا يضر من اهتدى … وخالفه ما عاش باء يليه را
وأنصارنا أخوالنا الصيد يعرب … فهم كالخزامى الورى إذ خرورا(3)
فنحن وهم عين الزمام وقلبه … ... هدى وندى مجدا سطى وسنورا(4)(5)
فهو هنا يفخر بقومه وأخواله وإن نفى فخره ذلك إلا أنه ظاهر في أبياته ومعانيها . وأخواله الذين يفخر بهم ويشيد بهم العبريون وهم آل عبرة بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله ، وهو حمى بن مالك بن نصر بن الأزد(6) .
وقد امتدحهم شاعرنا في شعره أكثر من مرة فقال :-
إن شئت أتعرف أخوالنا … فهم أولو الفخر بنو عبرة
هم الذين لولاهم مارقى … للمجد دمع لا ولا عبرة
ما ان رأوا وادي فضل جرى … إلا وجابوا عاجلا عبره
(1) إيقاظ الوسنان – ص 7 . وهنا يشير إلى أن ذكره للنسبه القرشي لا يعد كبرا .وإنما الكبر هو عند من زاغ عقله فاغتر به .
(2) ورا : احترق
(3) خرورا : السقوط
(4) سنورا : السيد
(5) إيقاظ الوسنان – ص 8 . ويشيد هنا بقبيلته ويمدحها بمدحه لقريش لأنه يزعم أن قبيلته يتصل نسبها بقريش، كما يمدح أخواله العبريين الذين كنا عنهم هنا بالصيد يعرب .
(6) السيابي – إسعاف الأعيان – ص 115 .