خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٣٧ويحكي البطاشي عن بعض الأكابر أن للشيخ خلف بنتا قد بلغت سن الزواج ، فخطبها أكفاؤها من بني عمها وأقاربها ، فلما شاورها أبوها لم ترض بواحد منهم ، ورغبت في شخص من سائر الناس ليس من أكفائها كان يخدم الشيخ ، فحاول إقناعها بأحد من أقاربها وجماعتها فلم توافق ، فأخبرهم بذلك ، وأنه لا سبيل إلا إجبارها بمن لا ترضاه ولابد أن يلحقها بهواها ولا يعضلها ، فاستبعدوا ذلك منها وطلبوا إلى أبيها أن يحضروا إلى منزله ويحضر ذلك الشخص معهم ، فحضروا وجلست هي على نافذة الغرفة ، بحيث لا يرونها وأخذت رانجة ورمت بها ، فأصابت ذلك الشخص الذي اختارته عن بني عمها ، فقالوا : إن تلك الرمية خطأ ، ففعلت ذلك مرارا حتى تيقنوا ذلك منها فزوجها أبوها بالذي اختارته ،مما أثار سخط بني عمه عليه ، وتهديدهم له بالضرب ، وقد قال الشيخ خلف مخاطبا بني عمه :
أبالضرب هذا يا ابن العم منكم … ... تسومونني سوءا على الغادة البكر
تظنون إبعادا لكم وقطيعة فحاشا ولكن سوف أبرر لكم أمري
كذلك أوصاني أبي وهو راحل عليه سلام الله في ظلمة القبر
بني فلا تصدع حياتك حرة كعاب إذا ما كنت من أولي أمر
وأقبح عورات الرجال نساؤهم وفي العورة التعجيل في مطلب الستر
أريد أحليها من الصوغ جوهرا فتخلعه عنها وترغب في الصفر
وألبسها ربط الحرير ووشيه وترغب في صوف مخلجة غبر
أقيدها في النخل والكرم والجنا وتسرح في مر من الطلح والسدر
لقد غرها الطاؤس من حسن ريشه ولم تدر أن العز من منكب الصقر
فهل تعلموا أن النضيرة زوجت برأس أبيها مذ أحبت فتى بصري
إذا هي لم تتبعك دعها وبعلها ولو كان حبشيا جليبا من البحر
فبالعروة الوثقى صلوا الحبل بيننا ولا تقطعوا الأسباب بالنفع والضر
فإن كريم القوم يبذل ماله على قومه في ساعة العسر واليسر