خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨فهذا وصلى الله ما لاح بارق على المصطفى المبعوث في ظلمة الكفر(1)
المبحث الثاني : تنقلاته
لم أستطع أن أجد المعلومات الكافية التي تؤهلني لأن أستند إليها في توضيح تنقلات الشيخ خلف منذ حياته حتى وفاته ، ولكن الواقف على شعره ونثره ومقطوعاته يستشف منها أنه كان كثير التنقل والترحال ، ذلك لأنه يكثر من ذكر الأسماء والقرى العمانية ، فقد ذكر أكثر من خمسين بلدة وقرية في بدايات قصائده ومقطوعاته وفي ثنايا رسائله ومطولاته ، بل إن نسبة نفسه إلى عدة مواطن كالرجلة والمعمور و(نزوى) –كما أشرنا في المطلب السابق- لدليل واضح على تنقله من وطن إلى وطن .
ثم إنه ليصعب على الباحث أن يدرك جميع تنقلاته لا من الآثار ولا حتى من شعره ، إذ لا يلزم من ذكره بلدا أو قرية في ثنايا شعره أنه انتقل إليها وزارها ، بل قد يكون ذكرها لوجود علم من الأعلام بها كالإمام مثلا أو صديق أو مثل ذلك ، أو أنه مر عليها أو وقع فيها حدث فهو يرويه كبلدان( ديو وبتة وممباسة )(2) التي وقعت فيها معارك حاسمة ، أو بلد العينين التي ثارت فيها مسألة الفلج ، ولا يلزم من عدم ذكر بلد ما أنه لم ينتقل إليه ولم يقطنه ، فلعله ذكره في شعره وقصائده التي لم تصلنا ، أو وصلت ولكن لم تثبت في الديوان لرداءة خطها وغموضها أو أنه لم يذكرها لأمر أو لآخر .
(1) إيقاظ الوسنان - ص 22 . الشاعر في هذه الأبيات يحكي قصته مع ابنته وبني عمه ، وعتب على بني عمه لإيذائهم له بالضرب ، ثم يبرر لهم عدم تزويج ابنهم من بنته ، فيزعم أنها رفضت الزواج من ابن عمها لتعلقها برجل آخر أحبته وقد حاول أبوا صرفها عن عزمها فأبت فلم يستطع إرغامها على ما لم تبغ ، ثم يطلب من بني عمه الوصل وعدم القطيعة .
(2) مناطق وقعت فيها معارك بين الإمام سلطان بن سيف والبرتغال .