خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٤٥… أما علاقته مع الإمام سيف بن سلطان الأول فلم تختلف عن علاقته مع سائر الأئمة من حيث الإكرام والتقريب ، إلا أننا لا ندري هل استمر كاتبا وواليا في عهده أم ترك ذلك إذ لم نجد ما يشير إلى شيء من ذلك ، وكانت لشاعرنا قصائد ومقطوعات عدة أشاد فيها بصفات هذا الإمام وحزمه وبطولاته ، فله أكثر من ثلاثة عشر قصيدة ومقطوعة في مدحه ، فهو في المرتبة الثانية من حيث عدد قصائد المدح بعد أبيه سلطان بن سيف . ومن قصائده التي مدحه فيها قصيدته الميمية وفيها :
على ربع سلمى بالعقيق سلام … وإن شفنا منه جوى وغرام
ولا برحت تنهل في عرصاته … غمائم في آثارهن غمام(1)
ثم يقول :
وكن ذاكرا سيف بن سلطان أنه … ... عليك له بث الثناء لزام
سليل إمام المسلمين وردؤه … ... ومن هو للمجد المؤثل هام(2)
شجاع تخاف الأشد شدة بأسه … ... … وسمح زرى بالوبل منه رهام(3)
… وكانت علاقة الشيخ خلف مع الإمام سلطان بن سيف الثاني علاقة الأب الحنون على ابنه ، علاقة الناصح المجرب مع الشاب اليافع ، فنجد في بعض قصائده النصح والوعظ والتذكير ، وذلك لأن الشيخ قد بلغ حينها من الكبر عتيا ورأى ما لم يره غيره من الناس وقد عاصر أجداد هذا الإمام الأوائل وعرف الإمامة وخبرها ، فنجده ينصحه إذ يقول :
فلازم العلم يا نجل الكرام وتقوى … الله في الجدب والإمحال والريف
واصحب وجالس ذوي التقوى كنجل غر … يب طاهر الظهر م الفحشاء والجوف(4)
ويقول في موضع آخر :
فكن قاريء الشرع الشريف فشمسه … ... طوال المدى ليست بذات زوال
(1) إيقاظ الوسنان - ص 92 . هذه الأبيات مقدمة طللية يشير إلى الأطلال وسقوط الأمطار عليها ، ويذكر محبوبته سلمى .
(2) هامة الشيء : رأسه وأعلاه
(3) إيقاظ الوسنان - ص 92 . وهنا يمدح سيف بن سلطان ويزعم بأنه محده واجب فهو ابن الإمام وهو شجاع وسمح .
(4) إيقاظ الوسنان - ص 100 . أ ي عليك بملازمة أهل العلم والتقوى لتستفيد من علمهم وصلاحهم .