خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

ثلاث مئين ثم سبعون عدها وتسعة آلاف لها ثمن بخس

و لا عيب فيها غير أن زمانها لقلة من يعني بها زمن نحس

ثم يستطرد في وصفها والثناء عليها فهي كالشمس والكتب التي فيها كالنجوم ، وأما المكتبات الأخرى فهي مثل كوكب الزهرة لا يبدو إلا عندما تغيب الشمس ، ومكتبته هذه أعانته على اجتياز صعب العلوم بإتقان وفهم وهي التي حلت له كثيرا من المشكلات والمسائل العويص التي عنت له في أثناء توليه للقضاء والفتيا أو أثناء بحثه ومطالعته في مسيرته العلمية ، ولذا يقول فيها :

هي الشمس والكتب الكريمة أنجم وكيف تكون الزهر إن طلع الشمس

بها ذل لي صعب العلوم وأذعنت جوامعه وهي الممانعة الشمس

فكم مشكلات مبهمات عويصة تجلى إليها نورها فانجلى اللبس

وشاعرنا يرى أن هذه المكتبة الكبيرة هي كنز من الله عزوجل من عليه به ، فمهما أنفق منه لا ينقص ، ثم يوصي أهله وقومه بالمحافظة على هذه المكتبة والعناية بها وعدم بيعها لأحد أو شرائها من أحد ، ثم أوصى بأن تكون وقفا للمسلمين والمثقفين للاستفادة منها و لا يخص بها أحدا من قومه سواء من بني غافر أو من بني عبس .

هي الكنز لا الإنفاق منها بناقص هي الفخر لا العيش المدغفل واللبس

وهيهات بعدي أن تباع وتشترى كما يشترى من ربه العير والعنس

و لكنها وقف على كل مسلم فلا غافر فيها يخص و لا عبس

* النهضة العلمية :

… بدأت هذه النهضة العلمية قبيل تولي الإمام ناصر بن مرشد السلطة في عمان ، ولهذه النهضة قصة طريفة ، كانت كالشرارة الأولى التي استنفرت العلماء والناس للجد والعمل ، وأيقظت الكسالى من سباتهم العميق وأخرجت العلماء من حجورها .

٨٠ / ١٣٩