خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وكان شاعرنا من الصنف الأول حيث أن مكانته الاجتماعية ومنزلته العلمية وما صاحب حياته الدينية التقليدية لم تأذن له بالخوض في هذا المجال ، إلا أن شاعرنا تطرق إلى الغزل والنسيب في مقدمات بعض قصائده الطويلة ،ولم يكن يقصد ذلك إلا رغبة في تقليد الشعر القديم في بنائه ومنهجه من البدء بالغزل والنسيب والوقوف على الأطلال ثم يتخلص منه إلى ذكر شمائل ممدوحه والغرض الأول للقصيدة .

ولذا نجد الغزل في شعره غير متناسق ولا منسجم مع طبيعة الشاعر ، ولا يدل على تجارب سابقة له مع معشوق ، وربما كان ذلك قصدا منه وتحرجا من إظهار عواطفه والتنفيس عن مشاعره وهذا شأن أكثر الشعراء العلماء .

والشيخ خلف في غزله يعنى بالمبالغة في وصف حسن المرأة وجمالها وشدة أثر حسنها على الرجال ، ثم شدة تعلقه بها ، وهذه المعاني متكررة في شعر القدماء ، وهو لا يخرج عن هذه المعاني في غزله تقريبا ، بل أنه قد يكرر المعاني بالألفاظ نفسها في مواضع مختلفة ، فهو يقول في مقدمة إحدى قصائده بعدما وقف على الأطلال وذكر الأحبة:

فتاة تفوت الوصف حسنا فلم تزل … ... تفتت أكباد الرجال الضراغم

سليم هواها لا يفارق سمه … ... بترياق فاروق ورقية عازم

علقت هواها دمنة علقت دمي … ... فأصبحت ذا ضراء دامي المحاجم(1)

ويقول في مطلع قصيدته المقصورة :

يا كاعبا حوراء غرثاء الحشا … ... ناعمة تعنو لها حسن الدمى(2)

ليس بها شين يرى لكنها … ... بلا سلاح سفكت منا الدما

وأنها للعالمين فتنة … ... لذي هوى من الورى وذي تقى

(1) إيقاظ الوسنان ـ ص 88 . هنا يصف فتاة بأن الوصف لا يصل حسنها ، فهي تبدد أكباد الرجال الأقوياء ، ومن أصابه سمها فلا يزول عنه إلا برقية ، وقد تعلق الشاعر بهواها فأصبح متضرر بحبها .

(2) الدمى :- جمع دمية

٩٣ / ١٣٩