خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٩٢ووال ولاة العلم والحلم والتقى … ... … وضدهم لا يلف منك لهم حب(1)
ولم يفت شاعرنا أن يرثي العلماء العاملين الذين حملوا أمر هذه الدولة بالنصح والإرشاد والفصل بين الناس ، وكان رثاؤه لهم عن صدق ومحبة ، فهو يصفهم بالفضل والصلاح ، بل ويصفهم بالجود والإحسان وغير ذلك من المعاني التقليدية ، وكان أولى بالشيخ خلف أن يصفهم بالعلم والحكمة والمعرفة والتقوى ، ومثل ذلك من الصفات التي تناسب العلماء والأفاضل .
ففي رثائه للشيخ محمد بن يوسف العبري يقول :
لقد غيض ماء الجود والبر والندى … ... وعطل في أسواقه السوم والندى
وهدت جبال الرفد والبذل والجدى … ... فلا تطمعوا في الكرم منه ولا الجدا
غداة يد الإمام في نجل يوسف … ... أخي الجود والإحسان أولغت المدى(2)
ولعل سبب ذلك راجع إلى أن الشيخ محمد بن يوسف كان صاحب مال وثراء مع غزارة علمه ، فلربما كان جوده وكرمه غالبا على علمه ومعرفته فوصفه الشاعر بما غلب على محاسنه واشتهر به بين الناس .
3- الغزل :
للشعراء مواقف متباينة من الغزل تختلف من شاعر لآخر، حسب نشأته وتكوينه والبيئة المحيطة به ، والعادات والتقاليد التي تحكم المجتمع وتحدد توجهه ومنهجه .
1- فمن الشعراء من أعرض عن الغزل وانصرف عنه ولم يجد مندوحة للخوض فيه ، وذلك عائد إلى أن طبيعة البيئة التي تربى فيها هؤلاء الشعراء وما كان لهم من منزلة اجتماعية لم تسمح لأحدهم أن يخوض في هذا الفن .
2- ومن الشعراء من أوقف شعره على الغزل ولم يجد لنفسه حرجا من الخوض في ذلك .(3)
(1) إيقاظ الوسنان ـ ص11. في هذه الأبيات يتجه إلى سيف بن سلطان بالنصح فينصحه بقراءة الشرع الحنيف وملازمة أهل العلم والفضل .
(2) إيقاظ الوسنان ـ ص 161. سبق شرحها .
(3) عبد الخالق علي - الشعر العماني مقوماته واتجاهاته - دار المعارف – القاهرة - ط1 ـ ص 123 ـ 124