خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٩٥… إن دولة اليعاربة دولة فتية ، تفجرت ثورتها بعد ضغوط الدولة البرتغالية المستعمرة التي امتدت سيطرتها على سواحل عمان والخليج حتى إيران والهند وشرق أفريقيا ، فكانت هذه الثورة ثورة مناهضة لأعتى قوة في العالم آنذاك ، فاندفعت الشعوب العمانية الفتية بكل ما لديها من عزيمة وحماس لتخليص نفسها والأمة الإسلامية من هذا العدو الغاشم ، وكان في مقدمتها العلماء والقادة الذين أخذوا بزمام الأمور وجمعوا الناس حول رجل واحد ، فتوالت الانتصارات تلو الانتصارات حتى دحضوا العدو من أرضهم وتتبعوه حتى في شواطيء الهند وفارس وشرق أفريقيا ـ وهذا ما بيناه في الفصل الأول ـ .
فكانت هذه الدولة قائمة على الحروب والجهاد والسفر للغزو والقتال ، وكان من شأن الشعراء أن يواكبوا هذه الثورة العارمة وأن يعبروا من جانبهم بشعرهم على هذه الانطلاقة ويوظفوه في إيقاظ الهمم ولهب العزائم الفاترة ، ويعملوه في تصوير الانتصارات والفتوح الإسلامية ، على مثل ما كان عند المتنبي وأبي تمام ، وفي أبي تمام وقصيدته العمورية مثلٌ سامي في هذا الجانب ، حيث يقول في مطلعها :
السيف أصدق أنباء من الكتب … في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في … متونهن جلاء الشك والريب
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به … نظم من الشعر أو نثر من الخطب(1)
ولكننا نندهش حين نجد أن شعراء هذه الفترة اليعربية لم يلق منهم تجاوب حول هذه القضية رغم أن الدولة كانت آنذاك قد بلغت أوج مجدها وعظمة انتصاراتها على البرتغاليين .
(1) التبريزي : الخطيب – شرح ديوان أبي تمام – دار الكتاب العربي – بيروت – ط1 : 1992م – ج 1 – ص 32 . والمعنى : ان الشاعر يؤكد صدق السيف وكذب كتب المنجمين ، فبيض السيوف أغنت عن سواد الكتب الكاذبة ، وفتح عمورية فتح تعالى حاله عن وصف الشعراء وخطب الخطباء .