خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٩٦وشاعرنا الغافري كان في المسلك الذي كان عليه شعراء عهده ، فلم تكن انتصارات الدولة حافزا له لينسج على منوالها شعرا يصور فيه تلك الانتصارات ، ويعبر عن حماسة الجمع وتلاحمه أمام حجافل المستعمرين ؛ ولكن ظل شعره يرسف تحت أغلال الصنعة المتكلفة والزخارف الموروثة إلا بعض القصائد التي ظهرت فيها الحماسة وتيقظ الهمم .
ويتمثل هذا الفتور في شعر الحماسة لديه ، وينجلي بوضوح في إحدى قصائده يشيد فيها بانتصارات الإمام سلطان بن سيف الأول وقد بلغت من الضعف وافتقاد روح الحماسة الوطنية وصدق التعبير مبلغا جعله يقول :
قل لمن ظن أن ذا العرش لن ينـ … ... ـصره وهو ناصر علام
مد حبلا إلى السما ثمت اقطع … ... … وارن هل غاض ما يغيض المرام ؟
أوما عاينت أفاعيله عيـ … ... … ــناك أم عاث فيها الإظلام(1)
ثم يقول عن الاستعمار البرتغالي وهزائمه أمام صلابة جيش المسلمين :
وفدوا ( مسقطا) بعدة بلدا … ... ن عليها دمع القسوس سجام
ثم أروى لمسقط سقط عزم … ... أسقط الظالمين منه ضرام
وهي دار يكاد يذهل عنها … ... هيبة حين تذكر الأحلام(2)
إلى أن يصل إلى قوله :
فغدت من عمان كف بني الأصـ … ... ــفر صفرا قد هزها الانهزام
أبهم العقل عنهم فأتاهم … ... عنوة ما اصفرت به الإبهام
همهمت فيهم رعود حتوف … ... من هماهم في ملكه مهمام
وسباهم ألف أسير كأن قد … ... مازج الدمع منهم العلام
واقتنى منهم كنوزا غدا يبـ … ... … ــهر منها قارون بل بهرام
وبممباسة أذاقهم بأ … ... … سا بئيسا سيئت به الأصنام
(1) إيقاظ الوسنان ـ ص 71 . في هذه الأبيات ينكر الشاعر توهم المتوهمين بأن الله لا ينصر الإمام ، ثم يدعوهم إلى مشاهدة انتصاراته في البلاد على العداء .
(2) أي أن العتاة لما جاؤا إلى مسقط وجدوا فيها قوة الإمام في مواجهتهم فسقط جيش العتاة في هذهالمعركة وانتصر الإمام .