رجل عن 1000 رجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢ثم جاء دور الكفاح مع المستعمر الإيطالي و حرص المستعمر على محاولة الإغراء بالمال ولكن الرجل لا يشترى بالمال إذا عرض عليه أحد مندوبي المستعمر الإيطالي مبلغاً هائلاً من المال ليتنازل عن هذا الكفاح عرض عليه مبلغ خمسمائة مليون (500000000) ليرة إيطالية وهذا مبلغ كان يعد في ذلك الوقت مبلغاً هائلاً عظيماً ولكن الرجل ما كان يشترى بالمال إنما كان الرجل قبل كل شيء مخلصاً لدينه ومخلصاً لأمانته كان يضطلع بهذه الأمانة بجدارة فعرض على هذا المندوب ورقة هي خمسون إفرنكاً وقال له إن الباروني لا يملك من المال إلا هذه الورقة والمتاع الضروري ولكنه لا يرى هذا المال الذي تقدمونه إليه يسوى شيئاً إنما يكتفي بهذا لورقة التي يملكها وبما عنده من المتاع الضروري مع أنه في نفس الوقت عرضت الدولة الإيطالية هذا المبلغ نفسه على إبراهيم حقي الذي كان رئيساً لوزراء الدولة العثمانية فتقبله بلهفة وأخذه بشوق وحرص على تهيأت الأسباب لتغلغل إيطاليا في طرابلس وذلك بأن أزاح من طرابلس القوات العسكرية العثمانية و استطاع بدهائه ومكره أن يقنع السلطان عبد الحميد بأن الدولة هي بحاجة إلى أن تقاوم الثورة الناجمة في اليمن وأن تشتغل بما يدور في دول البلقان بدلاً من أن تكون هذه القوات مرابطة في طرابلس وهنا تجرد الباروني ومن معه للدفاع و استنفر الكل استنفر أهل بلده واستنفر بقيه أهل القطر الليبي ودعاهم إلى الجهاد في سبيل الله وكتبت وثيقة هذه الوثيقة تنص على الاستعلاء على كل ما يسبب الفرقة والخلاف في ما بين الناس من عصبية منهجية أو عصبية عنصرية على أن لا يكون هنالك اختلافُ بين الإباضية والمالكية وأن لا يكون هنالك اختلاف بين العرب والبربر إنما على الجميع أن ينضووا تحت لواء واحد ليقاوموا عدواً واحداً .