الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣وله تحقيقات أخرى في علم الكلام وذلك بأنه شاع في أوساط كثير من العلماء- فيما تقدم- تفسير الذات العلية بالثبات، فيقولون: ذات الله ثباته بل وقع خطأ- كما يقول المحقق الخليلي نفسه- في بعض المؤلفات فجاء فيها ذات الله اقباته، وتناقل ذلك الناس خلفا عن سلف، وهذا خطأ فاحش فتفسير الذات بالإثبات أمر مستحيل لأن الإثبات من صنع الإنسان، فالإنسان أثبت شيئا فإثباته هو فعله ولا يمكن أن تفسر الذات بالإثبات، ولاحظ المحقق الخليلي على تفسير الذات بالثبات أيضا ملاحظة، وهي أن هذا من باب تفسير الذات بالصفات، وأنه يترتب على ذلك أن يقال ذات الله قدرته وذاته علمه وذاته سمعه وذاته بصره، وقال: وإن كنا نذهب إلى أن صفات الذات عين الذات فهذه الصفات هي معان اعتبارية أريد بها نفي أضدادها بالكلية فلكل صفة منها مفهوم غير مفهوم الصفة الأخرى ومفهوم الذات غير مفهوم الصفات ومن أجل ذلك اختار بأن يقال: ذات الله- تعالى- هي حقيقته الخاصة التي لا يعلمها أحد من مخلوقاته).
هذه أملثة من تحقيقات العلامة الخليلي وأظن أن الوقت الذي قدر لي فات وانني استطردت كثيرا وإنما أدعو من أراد الإطلاع على هذه الفوائد وعلى هذه البحوث وعلى هذه النفائس أن يرجع إلى مؤلفاته التي تتعلق بهذه الموضوعات وهي- بحمد الله- متيسرة للإطلاع عليها وان كنت أدعو مرة أخرى وأؤكد بأن الضرورة داعية إلى تحقيق هذه المؤلفات وطبعها طبعة علمية محققة بعيدة عن الأخطاء مصححة من كل الأخطاء ولا بد من المقارنة ما بين النسخ المتعددة.
وأسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يبارك في هذا الاجتماع ويوفقنا لأن نتهج نهج السلف الصالحين وأسأل الله- تبارك وتعال- أن يحفظ هذا البلد في ظل قائده المفدى، قائد مسيرته المظفرة، وأن يأخذ بأيدي جميع المسلمين إلى ما فيه الخير والسعادة والاستقرار، وشكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.