الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢وقد تعجب المحقق الخليلي عندما سئل عن كلام الشيخ ابن أبي نبهان من هذا الكلام وقال: ( ياليت الشيخ استهدى في هذه المسألة بالنصوص القرآنية فإنها واضحة في هذا الأمر والله- تبارك وتعالى- يقول: ? ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا? ، ويقول الله- تبارك وتعالى- ? ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض?، ويقول الله- تبارك وتعالى- ? ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا?، ويقول- سبحانه- ? ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه? ، ويقول- سبحانه- ? لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا?، ويقول- سبحانه- ? لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا?، وبعض ما ذكر ممكن كائن وبعضه مستحيل لا يمكن أن يكون.
ثم قال: ( أن كلام الشيخ عجيب جدا وذلك أنه يترتب عليه بأن يكون الله- تبارك وتعالى- لا يعلم الكائنات إلا بعد حدوثها لأجل تنزيه- سبحانه وتعالى- عن الخيال، مع أننا نقطع بأن الله- تبارك وتعالى- عالم بكل كائن وهو في الأزل كما أننا نقطع بأنه عالم بما كان وما لم يكن أن لو كان كيف يكون سواء ذلك الذي لا يكون كان مستحيلا أو كان ممكنا ولكن الله- تبارك وتعالى- لم يقدر كونه).
ثم قال: ( ونحن نجد أحدنا يعلم الشيء من غير أن يتخيله فنحن نعرف الوجود ولكننا مع ذلك لا نتخيل ذاته- سبحانه وتعالى- بل لا نتخيل صفاته ويستحيل علينا تخيلها أو يستحيل علينا تخيلها أو يستحيل علينا أن نتخيل أفعاله- عز وجل- ويستحيل علينا أن نتخيل الروح التي هي بين جوانحنا، وأن نتخيل حقيقة العقل، بل هذه الأغراض التي في النفوس كلها لا يمكن أن تتخيلها وإذا كان بالمخلوق فكيف الأمر بالخالق العظيم- سبحانه وتعالى- ؟!!).