سعيد بن سلطان (1791-1856): حاكم عمان وزنجبار رودولف سعيد روته

سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

احتمال معقول، بل كذلك بوساطة معيار متماسك من سمعة الأمير الشخصية بين أهالى دولته وعن الأمور المسجلة عنه.

وفى حالة سعيد فإن معظم الشهادات الثابتة والمتاحة تقودنا الى أنه كان يمتلك العديد من الصفات التى قلما نجدها لا تقبل المساءلة فى أخلاق حاكم شرقى مطلق الحرية، وكان أبرزها حبه للعدالة وسلوكه التهذيبى. ولعل النادرة التالية تصلح لأن تكون صورة عن هذه النقطة؛ عندما كان سعيد يكافح دون نجاح ضد الغزو، فقد استدار وهو فى حالة يأس الى طبيبه الايطالى فنزينزو، الذى يقول «إني تجرأت لاقتراح بعض الخطوات على الرغم من عدم اتفاقها مع الفضائل السياسية الأوروبية، باستثناء ما عمله مبكيا فيلي، وقد يرفضه قلة من الحكام الشرقيين المستنيرين. وعلى الفور رفضها سعيد لأنها ضد تعاليم القرآن وحكم الله» (1).

وإن الأمر قليل الأهمية سواء أكانت الوشاية صفة مميزة لدى الحكام الشرقيين المستبدين أم لا، فإن أخلاقهم العامة لا علاقة لها بالمسألة، ولكن إذا كانت الوشاية غير صحيحة فإن سعيد يقف شامخا كرجل شرف، أما إذا كانت الوشاية صحيحة فإن مركزه أرفع من ذلك بغير حدود.

وان ولعه بالعدالة يظهر فى توسعه أيضا فى الالتماسات العملية فى ذلك الوقت. وهناك تكرار دائم عن التقرير بأن معاملاته وأحكامه كانت دائما عادلة منصفة، كذلك هناك تشابه حول صور هذا التقرير مما يعطيه ثقلا وأهمية. ويتحدث منصور عن حبه الدائم للعدالة، ورحمته الشهيرة وأن تأثير ذلك لا يقف عند حد رعاياه فحسب، بل إن الإحساس به يمتد الى

١٥٤ / ٢٠٧