سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥خدمه من الأرقاء» (1). وهنا نجد تشابها عجيبا مع كلمات ابنة سعيد عندما تقول انه «كان يقدر قيمة العدالة باعتبارها أرقى من جميع الأمور، لذلك فانه في هذا المجال لا يعرف التفرقة بين الأشخاص حتى لو وصل الأمر الى ما يحدث بين أبنائه وأقل الأرقاء شأنا» (2).
لذلك فليس هناك ما يدعو الى التعجب بأن أهالى مسقط يتطلعون إليه بكثير من الود، لأن هذه الصفة وحدها كافية لموازنة جميع الخسائر المادية التى تسببها رجاجة صدره فى مجالات أخرى.
وعلى أية حال، فليس عجيبا هذا الاحترام وذلك الإعجاب الذين أثارهما بين الأوربيين الذين يتعاملون معه. وان هذه التقدميات قامت على أساس ما كان يمتلكها من غنى العاطفة مع قوة الاحتمال. وكان سعيد مسلما شديد التحفظ، ومع ذلك فانه لم يترك لوجهات نظره الدينية أن تمنع عنه رؤية صفات الآخرين الذين يعتنقون ديانات أخرى.
وكان سعيد يمتلك جميع صفات عدم الاختلاط والاقتصار الفطرى العربي، وعلى الرغم من ذلك فان الأجانب كانوا يجدون استقبالا جاهزا لدى حاشيته ويستقبلون بحرارة تترك لديهم وقعا عميقا على عقولهم.
وكان هو شخصيا تاجرا كبير، ولكنه لم يكن ضيق الأفق الى الحد الذي يجعله ينسى أو يسهو عن الحقيقة التي تشير إلى أنه سيحبنى أكثر مما يفقد بفتح الأبواب أمام الهندوس. وقد ترتيب على هذه الصفة العقلية نتائج بألفة الروعة.
وكانت أول بعثة مسيحية تطأ بأقدامها ممتلكات سعيد فى شرق أفريقيا