سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩أشبه ما يكون بالنظارة، وبه فتحه بيضاوية للعينين، وزادت حوافها السوداء من تأثير عينيها السوداويتين. وهذه الأقنعة المحلاة بالجواهر من كل صنف، ليس الغرض منها أخفاء الملامح فحسب، بل هى أداة من أدوات الزينة يقصد منها زيادة الجمال لمن يستخدمها اذ أن الأحجار الكريمة اللامعة فوق الرأس تكون نقشا ممتازا لشعرهن الأسود وملامحهن القاتمة.
وكان بالحجرة سرير برونزى ذو أربعة أعمدة بتعاليق من القطيفة الحمراء اللون، أما الأعمدة فكانت نماذج من العمل الفنى. وأشارت زوجة الإمام الى السرير وقالت فى كبرياء واضحة «انه هدية من الملكة فيكتوريا حاكمة انجلترا يا سيدتى العزيزة». وهكذا يبدو أن الزمالة الملكية بين الحكام قد اتسعت الى حد وصولها الى هذا الركن بعيدا عن العالم: وتحدثت كثيرا عن علاقات الصداقة بين زوجها وصاحبة الجلالة ملكة انجلترا التى أرسلت له هدية سفينة حربية جميلة.
أما الملكة الأم فقانت منهمكة فى تطريز منديل للجيب، وعندما شاهدتنى أنظر نحوها أظهرته لي وطلبت مني معرفة ما تعمله بدقة، وقالت أنها تعلمت التطريز من سيدات أوربيات وأنها مغرفة به جدا. وهذه هى المرء الأولى والوحيدة التى رأينا فيها سيدة آسيوية تشغل نفسها بأشغال الإبرة.
وحضر شخص ووضع تحت قدميها خطابا سرعان ما فتحته ووجدته من الإمام الذي كان غائبا لاشتراكه فى الحرب، وكتب لها ليقدم بيانا عما حققه. ويبدو أن الأمر كان يبعث على سرورها إذ سنحت لها الفرصة للتفاخر بذكائها ورفعة منزلتها. وفى هذه الأثناء قدم لنا أفخر أنواع الفاكهة والمأكولات المحفوظة، على أطباق من الكريستال. ثم انسحبت باقى السيدات الى حجرة أخرى ملحقة، وقد اعتقدت أن ذلك أمر مثير للدهشة، ولكنهم أخبروني أن هذه هى العادة حتى يستطيع الزائر أن ينعم بكمية الطعام الذي يروق له. وهذه بدون شك ميزة رقيقة من الكرم فى بلاد قد