سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي
الجزء ١ · صفحة ١٨١والمرشدين .. الخ، وأن الخطابات قد تم إعدادها تحت رعايته وموجهة لرؤساء المناطق والتى سأمر فيها طالبا منهم حسن استقبالى بكل العناية الممكنة. وفى هذه المناسبة كانت هناك روح فى الأسلوب أو الوسيلة تعمل بكل وفاق مع صاحب الخلق النبيل الذى يحمله.
وقد بلغ السيد سعيد اثنين وخمسين عاما وحكم ?? عاما وهو طويل القامة ذو مظهر آمر وملامح معتدلة تلفت الانتباه، وهو حاذق ويمتلك أسلوبا لطيفا، أنيسا، مبجلا. وكان من عادات السلطان الشخصية الاحتفاظ ببساطة أصله البدوى، وهو معتدل لدرجة تقترب من الزهد، ولم يتحلى بأية مجوهرات بتاتا، أما ملابسه فهى بغض النظر عن نوعية النسيج ورقته، فإنها لا تفضل ملابس أى مواطن مسئول.
وفى جميع المناسبات لم يكن مرافقوه يشكلون موكبا فخما أو أى مظهر من المباهاة. ويلاحظ العرب أن من بين الدلائل على دفء العواطف، أن سعيدا كان يزور ولدته صباح كل يوم، وهى لا تزال على قيد الحياة، ويبدى فى كل الأمور طاعته الثابتة لرغباتها، وفى خلال تعامله مع الأوروبيين كان دائما يعرض أقصى درجات الرعاية واللطف الدافئة. ولو كان هناك بين الأمراء جميعا من يحق له أن يحمل بصدق لقب صديق الانجليز فإنما هو إمام مسقط، ومن جهتنا فان الارتباط السياسى معه يبدو كأنه يشمل من الإخلاص قدرا أكبر مما هو مفروض وجوده عامة.
وتتميز حكومة هذا الأمير بميزة أساسية هى اختفاء جميع الضرائب وكل أنواع العقاب الجائز وإبداء الاهتمام للتجار من أى دولة وهؤلاء الذين يأتون للإقامة فى مسقط، وكذلك بقوت الاحتمال العامة التى امتدت مع كل الإغراءات، بينما على الجانب الآخر فان نزاهته وعدم تحيزه وتساهله فى العقاب .. كل هذا مع الاهتمام الدقيق الذى يوجهه للصالح العام لرعاياه مما زاده احتراما وإعجابا لدى العرب اذ أن سخاءه وشجاعته