سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥حد لهذا المنصب. ويمكن بسهولة تتبع الشعور المتفاقم فى الدولة بأن الجمع بين القوة الروحية والسيطرة الدنيوية فى يد شخص بمفرده إنما هو أمر لا ميزة من ورائه، وان ذلك يقوم على عدد وفير من الأسباب. فلم تكن عمان فى الأيام الخوالى تمثل شعبا معينا، ولكنها كانت مجموعات متعددة من القبائل الرحل ينتجعون من مكان الى آخر ولا يخضعون لأى سلطة محلية، كل ما هناك إنما سيادة يحيط بها الغموض مع قوى متعددة غير واضحة المعالم قد تكون ذات فائدة معينة، واستطاعت هذه السيادة الغامضة أن تجمع مزايا لتكوين أساس يلم الشمل والتجمع فى أثناء فترات الحاجة، بينما يقل تدخل هذه القوى فى الفترات الأخرى. ولم تكن القوى الروحية موضوع نزاع، ذلك لأنه - كما سبق القول - فان الدين لم يعتمد على الإمام.
وبالقرب من نهاية القرن ??، تغيرت كفة الميزان كلية على أية حال.
ذلك أن القبائل استطاعت تحقيق ترابط مشترك باعتبار أن الغالبية العظمى منها تمتهن الأعمال التجارية، وقد تبين بالخبرة أن الإمام الذى يكر حياته حتى الموت في سبيل دينه بالحرب ضد أعداء الدين، وهو بالتأكيد محدد داخل حدود اختصاصات منصبه التى تمنعه من ممارسة العمل فى نصيب وافر فى تطوير وتنمية التجارة فى المناطق التي يسيطر هو عليها، فان مثل هذا الطراز ليس هو أنسب الحكام (1). انه إما أن يكون دنيويا بشكل كبير بإزاء أصحاب العقول الدينية، وإما أن يكون روحانيا بدرجة هائلة بإزاء أصحاب العقول الدنيوية.
وقد ازداد هذا التأثير تبعا لضعف شخصية سعيد بن أحمد وكذلك نائبه الوصى على ابنه حمد. وليس هناك أية أهمية باعتبار حمد