سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الأمور بميزان العقل، ومحكّ التّجربة. من هؤلاء لقمان الحكيم الذي نلتقي معه في الحديث الآتي:

5 ـ من حكم لقمان:(1) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو حاتم عن العتبي، قال: بلغني أنّ لقمان الحكيم كان يقول: ثلاثة لا يُعرفون إلاّ في ثلاثة مواطن: الحليم عند الغضب، والشّجاع عند الحرب، وأخوك عند حاجتك إليه."

6 ـ ومن حكم الأحنف بن قيس.(2) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي زيد، قال: حدّثنا هشام بن حسان الفردوسي عن الحسن، قال: قال الأحنف ابن قيس: الكذوب لا حيلة له. والحسود لا راحة له. والبخيل لا مروءة له. والمَلول لا وفاء له. ولا يسود سيّئُ الأخلاق، ومن المروءة إذا كان الرّجل بَخيلاً أن يَكْتُمً ذلك وَيتَجَمَّل."

يسند حكيم آخر ما قرّره الأحنف بن قيس، ويضيف تقريرات أخرى، تفتح قلوب النّاس على عواقب الأخلاق السّيّئة، وتنبّه العقول إلى حسنِ النّظر في هذه التّقريرات، وفقهِ ما تُوصِلُ إليه.

7 ـ من وصايا حكيم.(3) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله، قال: أخبرنا عبد الرّحمن عن عمّه، قال: سَمِعتُ رجلا يقول: الحسد ماحقُ الحسنات، والزّهوُ جالبٌ لِمقتِ الله ومقتِ الصّالحين، والعُجبُ صارفٌ عن الازدياد من العلم، داعٍ إلى التّخمُّطِ والجهلِ، والبخل أذمُّ الأخلاق، وأجلبها لسوء الأُحدوثة.

8 - قال: وأخبرنا عبد الرّحمن عن عمّه، قال: سَمِعتُ رجلاً يوصي آخر، وأرادَ سفرًا، فقال: آثِرْ بِعملِكَ معادك، ولا تدعْ لشهوتك رشادك، وليكنْ عقلُكَ وزيرَك الذي يدعوك إلى الهدى، ويعصمُك من الرّدى، أَلْجِمْ هواك عن الفواحش، وأطلقهُ في المكارم، فإنّك تَبَرُّ بذلك سَلَفَك، وتشيدَ شرفك."

لم يغفل ابن دريد وهو يحدّث عن الحكم، ويوجّه الأجيال الصّاعدة، ويعلّم بها خلق الله، أن يفيد من حكماء غير عرب، فراح يسرد مجموعة من الحكم من الفارسية واليونانية والهندية … نذكر بعضها فيما يأتي:

9 ـ من حكم فارس.(4) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر رحمه الله، قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: وجد في حكمة فارس: إنِّي وجدتُ الكرماء والعقلاءَ

(1) - المصدر السّابق، ص: 179.

(2) - المصدر السّابق، ج1، ص: 231، 232.

(3) - المصدر السّابق، ص: 197.

(4) - المصدر السّابق، ص: 240.

١١٤ / ١٥٣