سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

2 – تنويعه في إيراد هذه الحكم؛ إذ شملت فئات مختلفة، وبيئات متعدّدة، ومستويات كثيرة، وثقافات مختلفة … في هذا دلالات كثيرة، يقف عليها كلّ لبيب متأمّل فاحص ناقد.

3 – أحاديثه في هذا لم تتعدَّ نهاية العصر الأموي، ربّما يرجع ذلك إلى كونه غير مطمئنّ إلى أحوال ما بعد هذه الفترة؛ بسبب المتغيّرات الكثيرة التي حدثت في المجتمعات العربية والإسلامية، التي جعلته لا يثق فيما وجد فيها، وهو يريد أن يوجّه ويعلّم ويكوّن الأجيال، ويصلح المجتمع وفق المقوّمات الصّحيحة، البعيدة عن تأثير تلك المتغيّرات ..

رابعًا: أحاديث عن عالم التّاريخ

اهتمّ ابن دريد بالتّاريخ، فحدّث عن أبطاله، وروى وقائعه وواقعاته، وسجّل موقف صانعيه، وحكى عن مشاهده، ونقل أقوال بانيه … معتمدًا على روايات أساتذته ومشايخه. الهدف - دائمًا – هو التّعليم والتّوجيه …

رسالته التّعليمية دفعت به إلى استعمال كلّ وسيلة ممكنة لتحقيق غايته، والاستعانة بكلّ مصدر يأنس إليه، يخدم هدفه ومنهجه. فكان عالم التّاريخ من بين هذه العوالم الذي دخل إليه بعمق لأجل هذه الغاية.

في هذا المجال ركّز كثيرًا على الشّخصيات الفاعلة في التّاريخ، وسرد بعض مواقفها، وروى بعض المشاهد التي تبرز عناصر القوّة في هذه الشّخصيات، التي تتماشى مع رسالته هو. حدّث كثيرًا عن شخصيّات أموية: خلفاء وولاّة وحكماء وعلماء … هذا المسلك في حاجة إلى وقفات للتّأمّل والتّفسير والتّأويل … نذكر بعض هذه الأحاديث على سبيل التّمثيل.

1 ـ " مطلب ما دار بين معاوية بن أبي سفيان وعرابة بن أوس من الحديث ".(1) قال أبو عليّ القالي:" وحدّثنا أبو بكر رحمه الله، قال: أخبرنا الرّياشي عن العتبي عن رجل من الأنصار عن أهل المدينة، قال: معاوية لعَرَابة بن أوس بن حارثة الأنصاري: بأيّ شيءٍ سُدتَ قومَك يا عَرابة؟ قال: أُخبرك يا معاوية أنّي كنت لهم كما كان حاتم لقومه، قال: وكيف كان؟ فأًنشدتُه:

وأصبَحْتُ في أمرِ العشيرةِ كلِّها … كذِي الحِلمِ يُرْضَى ما يقولُ ويُعرَفُ

(1) - المصدر السّابق، ص: 274.

١١٦ / ١٥٣