سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وكقول معاوية بن أبي سفيان. قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: قال معاوية: الفرصة خُلسَة، والحياءُ يَمْنَعُ الرٍّزْقَ، والهَيبَةُ مقرونٌ بها الخيبة، والكلمة من الحِكمة ضالّة المؤمن."(1)
ب - كما يكون على شكل نصيحة موجزة، أو وصْفٍ مركّز لإحساسٍ داخلي، يروم إحداث وقع في القلب، والتّأثير في النّفس فيكون بليغًا؛ لأنّ في الإيجاز بلاغة، والبلاغة هي بلوغ النهاية في نقل المعنى والشّعور. وما يكون موجزًا يكون أكثر تقبُّلاً واستيعابًا من المتلقّي. كما حدّث ابن دريد في الحديث الآتي: قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا سعيد ابن هارون الأشننداني عن التّوزي عن أبي عبيدة، قال: عزَّى رجل من العرب رجلاً على أخيه، فقال: محبوب فائت، وغُنْمٌ عارض، إن ضيَّعته فات أيضًا، وبقِيتَ حسيرًا، أمّا أخوك فلا أخوك، فلا يذهب بك جزعك فتحطّ سودَدَك، وتَقِلَّ ثقةُ عشيرتِك باضطلاعك بالأمور، وفي كثرةِ الأُسَى عزاءٌ عن المصائب.
وحدّثنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرّحمن عن عمّه، قال: سَمعتُ عمّي يقول: التّهنئةُ على آجلٍ أولَى من التّعزية على عاجل المصيبة. "(2)
أمّا في الحديث الآتي، فقال أبو عليّ القالي: " حدّثنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي، قال: ذُكر رجلٌ عند أعرابي، فوقع فيه قومٌ، فقال: أما والله لآكَلُكُمْ المأدوم، وأعطاكم للمغروم وأكسبُكُم للمعدوم، وأعطفُكم على المحروم. "(3)
6 – أحاديث تكون على شكل ألغاز
إنّ ابن دريد بقصد دائمًا إلى التّعليم، فهو ينوّع في أساليب هذا التّعليم. فكان من الأساليب التي أملى بها أحاديثه أسلوبُ الإِلغاز، الذي كان يختبر به ذكاء من يخاطبهم ويعلّمهم، ويمتحن محفوظهم من الأدب العربي، ومخزونهم من المعارف والمعلومات. قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر رحمه الله، قال: حدّثنا الرَّيَّاشي عن العمري عن الهيثم، قال: قال لي صالح بن حسَّان: ما بيتٌ شطرُهُ أعرابيٌّ في شَملة، والشَّطرُ الآخرُ مُخنَّثٌ يتفكّك، قلتُ: لا أدري، قال: قد أجّلتُك حولاً، قلتُ: لو أجّلتني حولين لَم أعرف، قال: أفٍّ لك، قد كنتُ أَحسبُك أجود ذهنًا مِمّا أرى، قلتُ: ما هو؟ قال: أما سَمعتَ قول جميل: