سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٤ومحقّق كتاب " الاشتقاق " تسعة عشر شيخا (19) بين من هو مشهور، ملأ اسمه الآفاق، وترك مؤلّفات مهمّة، ومن هو دون ذلك في الشّهرة. نسجّل أنّ هؤلاء الشّيوخ ليسوا سواء من حيث تأثيرهم في ابن دريد. نذكر من بين من صبغوه بصبغته:
- عمّه الحسين بن دريد. وهو أوّل من تتلمذ عليه، ومهّد له السّبيل ليلتقي بعلماء كبار نهل من علمهم، وتخرّج في مجالسهم. صرّح ابن دريد أنّ عمّه الحسين كان هو من تولّى تربيته بعد وفاة أبيه، الذي يبدو أنّه فارق الحياة، وابن دريد ما يزال في سنّ مبكّرة من عمره.(1)
- عبد الرّحمن بن عبد الله بن أخي الأصمعي (ت 240 هـ)، الذي وصله بالأصمعي مباشرة، وقد روى عنه كثيرًا.
- أبو إسحاق إبراهيم الزّيادي بن سفيان (ت 249 هـ) له اهتمام بالنّحو. هو أديب شاعر، " أخذ عن سيبويه وأبي عبيدة والأصمعي، ويشبهه البعض بالأصمعي في معرفته بالشّعر ومعانيه … "(2)
- أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السّجستاني (ت 255 هـ) قال عنه الدّكتور محمد صالح ناصر: " كان عالمًا ثقة ضليعًا في علوم العربية والشّعر دقيق النّظر … وكان إمامًا في النّحو واللّغة والعروض والقراءات … ويقول عنه أبو الطّيّب عبد الواحد بن علي اللّغوي: وكان أبو حاتم في نهاية الثّقة والإتقان والنّهوض بلغة القرآن، مع علم واسع بالإعراب أيضًا … "(3)
كان تأثّر ابن دريد بهذا الشّيخ كبيرًا؛ في تخصّصه اللّغوي، وفي الجانب الأخلاقي والسّلوكي، وفي دقّة تحرّيه في نقل الأخبار، وفي الجدّ في طلب العلم، وفي روح الدّعابة …(4)
- أبو الفضل عبد الرّحمن الرّياشي (ت 257 هـ) قال عنه الدّكتور أحمد درويش: " … وكان يعرف بأنّه راوية ثقة، عارف بأيّام العرب. وقد تتلمذ عليه ابن دريد، وظلّ مصاحبًا له، يأخذ عنه حتّى فرّقت بينهما ثورة الزّنج عام 257هـ، فهاجر ابن دريد في
(1) - ينظر الدّكتور محمد بن ناصر بن راشد المنذري، تاريخ صحار السّياسي والحضاري من ظهور الإسلام حتّى نهاية القرن الرّابع الهجري، ط1، دار العلوم العربية للطّباعة والنّشر، بيروت، لبنان، 1429هـ/ 2008، ص: 302. نقلا عن الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج2، ص: 196.
(2) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 94.
(3) - المرجع السّابق، ص: 91.
(4) - ينظر المرجع السّابق، ص: 91، 92.