سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥إلى بديع الزّمان الهمذاني، ما دامت القرائن في صالحه، والأدلّة – على عكس ذلك – لم تثبت لابن دريد. فهذا مجال واسع للباحثين للكتابة فيه.
في الختام نقول: إنّ أحاديث ابن دريد في حاجة إلى دراسة معمّقة، تتوخّى الاستقصاء والبحث عن الآثار أو الأحاديث التي قد تكون غائبة عن الباحثين. والتّأكّد من أنّ ما يتداول بين النّاس، وما سجّلته الكتب - وبخاصّة أبو عليّ القالي في كتابه الأمالي - هي لابن دريد. ثمّ التّمييز بين ما هو من صياغته، وما هو من روايته ومحفوظه، بين ما هو من خياله وما هو من واقع ما رواه ..
أخيرًا نقول إنّ أحاديث ابن دريد في حاجة إلى دراسة وتحليل عميقين، وبيان ما إذا كان الغرض منها التّعليم والتّوجيه والوعظ؟ أم الغاية هي السّرد فقط؟(1) أم الهدف كان التّسلية وتجزية الوقت، لهذا أكثر فيها من الوضع والاختراع؟(2) أم هي مقدَّمة لإظهار البراعة في اللّغة وقوّة الحافظة؟ أم رويت لإشباع النّزعة القبليّة العربيّة، التي عرف بها ابن دريد في أقواله ونتاجه بعامّة.
لماذا هذا الأسلوب في التّناول؟ ولماذا هذا العدد بالذّات: أربعون حديثا؟ المهمّ إنّ أحاديثه في حاجة إلى دراسة نفسيّة وتربويّة وتعليميّة واجتماعيّة.(3) هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات، بعد البحث والدّراسة والتّدقيق في أحاديث ابن دريد(4)
ثالثا: تعليق من أمالي ابن دريد
ممّا يبعث على التّقدير والإعجاب في شخصيّة ابن دريد، وما يعزّز مكانته في النّفوس أماليه، التي تكشف عن بعد غور نفسيّته، وعن عظمتها. بعد قراءتنا السّريعة لأماليه - سواء ما ذكره السّيّد مصطفى السّنوسي في كتاب " تعليق من أمالي ابن دريد " أم ما رواه عنه تلميذه أبو عليّ القالي – سجّلنا بعض الانطباعات المبدئيّة:
1 – في الأمالي اعتناء بسرد الحكم والأمثال والأقوال، التي تعنى بالأخلاق والشّمائل، وتقديم النّصائح والإرشادات، المتولّدة من التّجارب، التي تعين على بناء النّفس، وتكوين الشّخصيّة، وتقويم الحياة.
(1) - عمر فرّوخ، تاريخ الأدب العربي، ج2، ص: 412.
(2) زكيّ مبارك، النّثر الفنّي … ج1، ص: 230.
(3) - يضاف إلى نتاجه الأدبي شرحه للامية العرب، ولبانت سعاد، وجمعه للحكم. نسجّل أنّه لم تُؤْثَر عنه رسائل ولا مناظرات فيما اطّلعنا عليه.
(4) - ينظر كتابنا: دراسة في أحاديث ابن دريد. طبع في مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان.