سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٤٦2 – فيها تقييدات لغويّة كثيرة عن الأسلاف واللّغويّين بخاصّة، كالأصمعي وأبي عبيدة …
3 –كشفت عن كثرة محفوظ ابن دريد من الشّعر والأقوال والمأثورات والنّوادر. يقول السّيّد مصطفى السّنوسي عن " تعليق من أمالي ابن دريد ": " وأنّ به نيّفا وأربعين ومائتي خبر أدبي، وأكثر من تسعين ومائة مقطوعة شعريّة، بها نيّف وسبعون وخمسمائة بيت من الشّعر، كلّها ترجع إلى ما قبل القرن الرّابع الهجري، وكلّها مسندة إلى رواة عظام كالأصمعي وأبي عبيدة وعبد الرّحمن والتّوزي وأبي عثمان الأشننداني وغيرهم. "(1)
4 – من قوّة حافظة ابن دريد وصحّة نقله وسلامة روايته، أنّه كان ينسب الرّواية إلى أصحابها، ويسندها كما تلقّاها، زيادة على ذكر أصحاب النّصوص؛ رغم ما تعجّ به أماليه من أسماء كثيرة للأعلام والأشخاص والأماكن والقبائل والأحداث.
5 – يحدّث كثيرا عن الأعراب. وفي هذا التّوجّه دلالات كثيرة. فيه الاعتزاز بأصله العربي، وفيه الرّفع من شأن الأعراب، وإعلاء قدر العرب؛ استجابة لنزعته العربيّة، التي لم يتخلّ عنها أبدا، في كلّ أحاديثه ومأثوراته، فيه طمأنة النّاس والمتلقّين أنّ ما يرويه صادر من مصدر موثوق، ومن النّبع الأصيل، وهو البيئة العربيّة الحقّة، ومن أهل اللّغة الحقيقيّين. إلى غير ذلك من الدّلالات التي تكشفه الدّراسة المعمّقة، التي تبرز - بدورها - حقيقة شخصيّة ابن دريد.
6 – لحظت أنّ أغلب النّصوص التي أوردها ابن دريد، بخاصّة في " تعليق من أمالي ابن دريد " كانت سهلة العبارة، واضحة المعنى(2)، فما سرّ ذلك؟ ولمن كان، أو على من كان يملي هذه الأمالي، ويسرد هذه الأقوال؟
7 – أبو عليّ القالي – فيما نقل في أماليه – كان يروي عن شيخه ابن دريد كثيرا، وكان يورد عبارات (أخبرنا، حدّثنا، كتبت من كتاب ابن دريد، قرأت على ابن دريد … )، بل هو يستعمل كثيرا عبارة (قرأت على ابن دريد) وكأنّي به يختبر محفوظه، ويعرضه عليه، للثّقة التي وضعها في أستاذه. ولم أعثر فيما اطّلعت عليه أنّ ابن دريد اعتذر لتلميذه عن عدم معرفته لما سمعه منه.
(1) - تعليق من أمالي ابن دريد، ص: 52.
(2) - في بعض الأمالي التي أثبتها السّيوطي في "المزهر " بعض الألفاظ الغريبة والحوشيّة.