سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧إنّ هذا يدلّ على كثرة ملازمة القالي لشيخه ابن دريد، ويعبّر عن اهتمام أستاذه به، وعنايته بالعلم والتّعليم. وإلاّ لما تردّد أبو عليّ على ابن دريد، فإنّه لم يفعل ذلك إلاّ حين وجد استجابة من معلّمه لذلك.
قال: " وأنشدنا أبو عبد الله، فال أنشدنا أحمد بن يحي، قال أبو عليّ: وقرأت هذه الأبيات على أبي بكر بن دريد، والألفاظ في الرّوايتين مختلفة، ولم يسمّ قائلَها أبو عبد الله، وقال أبو بكر هي لسالم بن وابصة "(1). وفي موضع آخر قال أبو عليّ القالي: " … وزادني أبو بكر بن دريد – رحمه الله – من حفظه هاهنا بيتا هو … "(2). كما لاحظت أنّ أبا عليّ القالي كلّما ذكر ابن دريد قال: رحمه الله. ونادرا ما تتخلّف هذه العبارة، بل وجدتها تابعة لاسم شيخه أكثر من غيره.
كلّ ذلك يدلّ على المكانة التي احتلّها ابن دريد في نفس القالي، كما يكشف عن وفاء التّلميذ لأستاذه. وإذا علمنا ما لأمالي القالي من قيمة أدبيّة، عرفنا مكانة ابن دريد الأدبيّة أيضا.
8 – كانت أمالي ابن دريد ما بين البيتين والأسطر المعدودة، والمقطوعات والقصائد، والأملية ذات الصّفحات الكثيرة.
9 - أمالي ابن دريد في حاجة إلى دراسة نفسيّة معمّقة، للكشف عن العلاقة بين ما أملاه وحالاته النّفسيّة والفكريّة والاجتماعيّة.
(1) - أمالي القالي، ج2، ص: 224. وفي الصّفحة نفسها قال: أنشدنا أبو بكر الأنباري، وقرأتها على أبي بكر بن دريد.
(2) - المصدر السّابق، ص: 151.