سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

3 - لقد ترك لنا ابن دريد جملة من التّلاميذ، كان لهم دور كبير في مسيرة الفكر الإسلامي، وبخاصّة في مجال اللّغة والأدب(1) ذكر السّيّد مصطفى السّنوسي من تلاميذه العلماء حوالي أربعة وستّين تلميذا (64). وأحصى منهم محقّق كتاب الاشتقاق خمسة وأربعين تلميذا (45).

قال مصطفى السّنوسي: " تصدّر (أي ابن دريد) في العلم ستّين سنة، له حلقات درس ومجالس علم، يؤمّها تلاميذه ومريدوه؛ للسّماع والتّلقّي. ولا نعدو الصّواب إذا قلنا: إنّ كلّ إنتاجه النّثري إنّما كان بمثابة محاضرات أعدّها ليلقيها على تلاميذه ومريديه، كما أنّ كثيرا من إنتاجه الشّعري إنّما هو من الشّعر التّعليمي، وكلّ من ترجموا للرّجل لم يعرفوا له عملا غير قيامه بالتّعليم، والتّوفّر له حيثما رحل وأقام. "(2)

4 - إلى جانب التّعليم ترك ابن دريد للمكتبة تآليف وتصانيف وأمالي كثيرة، تنوّعت بين اللّغة والأدب والنّحو والتّاريخ والأنساب والنّوادر … أحصى له السّيّد مصطفى السّنوسي ما يقرب من الأربعين أثرا، بين مطبوع ومخطوط ومفقود،(3)

المؤلّفات الكثيرة المتنوّعة التي تركها ابن دريد، تدلّ على طول باع الرّجل في المعرفة، وعلى سعة نتاجه العلمي، وهو ما يعزّز مكانته في المجال العلمي والمعرفي. كما أنّ ما هو مفقود من نتاجه، لا شكّ أنّه - حين يكشف عنه - يزيد شخصيّة صاحبنا وضوحا. نأمل ونرجو من الباحثين الجادّين، الذين يسعون إلى خدمة المعرفة وإنصاف الرّجل والعلم والثّقافة، أن يسعوا إلى البحث عنه، ونشره ليُستفادَ منه …

5 - يقول علي بن محسن آل حفيظ: " ويمكن معرفة مكانة ابن دريد من خلال ما أضفى عليه من مدح وإطراء من قبل رجال عصره، علماء وأدباء وفلاسفة وأرباب حكم وسلطة، فقد اعتبر ابن دريد أنّه أعلم أهل زمانه باللّغة وأيّام العرب وأنسابها، كما قيل عنه أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، كما عرف بسعة الرّواية وسرعة الحفظ وقوّته.

فكما هو مؤكّد عقلاً، فإنّ هذا الإطراء والإجلال لابن دريد، من قبل رجال … عصره وصفوة علمائه وأدبائه، لن يتأتّى إلا بعد أن عمّت شهرة ابن دريد الآفاق، كما أنّ هذه الشّهرة لم تأتِ صدفة، أو بفعل ظروف طارئة غير محسوبة أو مخطّط لها … "(4)

6 - كما أنّ ورود اسم ابن دريد في مختلف المصادر والمصنّفات التي تناولت مجال اللّغة بخاصّة؛ مشرقًا ومغربًا، وبمختلف أشكال التّناول، يعزّز مكانته العلمية. نقف على هذه المكانة التي تبوّأها ابن دريد بين العلماء، وفي التّفوّق العلمي من قراءة عناوين بعض الدّراسات التي ألقيت في المؤتمر السّابع المخصّص لابن دريد الأزدي، الذي أقامته وحدة الدّراسات العمانية، جامعة آل البيت بالأردن:

أ – ابن دريد في الذّاكرة العمانية للشّيخ أحمد بن سعود السّيّابي(5)

ب – ابن دريد وجمهرته في المصادر التّراثية للدّكتور حنّا حدّاد(6)

ج - في مواجهة النّصّ: ابن دريد في شرح الحماسة للمرزوقي نموذجًا للدّكتور سعيد جاسم الزّبيدي(7)

د – ابن دريد في المصادر العربية للدّكتور محمد حسين محاسنة(8)

هـ … – ابن دريد في الأندلس والمغرب العربي للدّكتور أبو القاسم سعد الله(9)

و – صورة ابن دريد في المصادر العمانية للأستاذة نهلة أحمدعبد الباقي(10)

7 _ مكانة ابن دريد العلمية تتّضح وتبرز في وجود مكان له ولمؤلفاته في الشّبكة العنكبوتية، كما تبيّن ذلك دراسة الأستاذ حسين ترّوش: " النّصّ الإلكتروني ودوره في التّعريف بابن دريد"(11) مع ما توفّر من معلومات عن ابن دريد

(1) - كان له صنفان من التّلاميذ: مريدون لازموا حلقاته، وتلاميذ رواة عابرون، يغادرون حلقاته بمجرّد أن يفيدوا العلم، الذي جاؤوا يطلبونه.

(2) - تعليق من أمالي ابن دريد، ص: 38.

(3) - المصدر السّابق، ص: 31 – 37. ينظر أيضا كتاب جمهرة اللّغة، ج1 (المقدّمة)، ص: 8، 9. وابن دريد، كتاب الملاحن (تحقيق أبي إسحاق طفيش)، ص: ط. وديوان شعر ابن دريد (جمع وتحقيق بدر الدّين العلوي)، ص: 23 وما بعدها. وكارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج2، ص: 178 – 185.

(4) - ابن دريد الأزدي (ندوة من أعلامنا الرّابعة)، ص: 138، 139.

(5) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 187 – 197.

(6) - المرجع السّابق، المجلّد الثّالث، ص: 1711 - 1722

(7) - المرجع السّابق، ص: 1725 – 1750.

(8) - المرجع السّابق، ص: 1753 – 1765.

(9) - المرجع السّابق، ص: 1767 – 1780.

(10) - المرجع السّابق، ص: 1783 – 1798.

(11) - المرجع السّابق، المجلّد الأوّل، ص: 35 – 57.

١٤٣ / ١٥٣